في عموم العراق يوجد صحفيان فقط في السجون، وهذه السجون تقع تحت سيطرة حكومة إقليم كوردستان، فضلاً عن انتهاكات أخرى لحرية الصحافة والتعبير، أبقت البلاد في منطقة "شديدة الخطورة" وجعلتها تتراجع عاماً بعد عام.
وفقاً لأحدث تصنيف نشرته منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) لعام 2026، تراجع العراق، من ضمنه إقليم كوردستان، سبع مراتب ليصل إلى 162 من أصل 180 دولة في العالم، بعد أن كان العام الماضي في المرتبة 155، بالرغم من أن المرتبتين تصنّفان ضمن المنطقة "شديدة الخطورة".
التصنيف الجديد تم الإعلان عنه اليوم، الأحد 3 أيار، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.
تراجع العراق مرتبط بانتهاكات على عدة مستويات، بينها اعتقال الصحفيين، حيث تشير المنظمة إلى وجود صحفيين اثنين رهن الاعتقال هما كل من شيروان شيرواني وقارمان شكري، وقد حكم عليهما في كوردستان خارج نطاق قانون الصحافة.
يقبع الصحفي شيروان شيرواني في السجن منذ خمس سنوات وسبعة أشهر، بعد أن تم اعتقاله مع أربعة صحفيين وناشطين آخرين في منطقة بهدينان في تشرين الأول 2020. شيرواني أعلن قبل اسبوعين إضراباً عن الطعام في سجنه بمدينة أربيل.
إضراب شيرواني من أجل مطلبين، الأول منحه إجازة مشروطة ومؤقتة للعودة إلى بيته، والثاني هو نقله من أربيل إلى سجن إصلاحية الكبار بالسليمانية، لكن كلا الطلبين قوبلا بالرفض، حسبما صرح شقيقه بارزان شيرواني لـ(كركوك ناو).
إنها المرة الأولى التي تتراجع فيها حرية الصحافة إلى أدنى مستوياتها خلال الـ 25 سنة الماضية
ويقول بارزان إن شقيقه يواصل إضرابه منذ يوم 22 نيسان ونتيجة لذلك "حالته الصحية متدهورة، أصيب بارتفاع ضغط الدم ويعاني من صداع شديد"، مشدداً على أنه سيستمر في إضرابه حتى تنفيذ مطلبيه اللذين بحسب المحامين "مطالب قانونية".
وكانت محكمة الجنايات الثالثة في أربيل قد أصدرت في شباط 2021 عقوبة السجن لست سنوات بحق شيروان شيرواني بتهمة "التجسس ومحاولة الانقلاب"، لكن قبل أن ينهي فترة محكوميته وإطلاق سراحه، حكم عليه في تموز 2023 بالسجن لأربع سنوات إضافية على خلفية قضية أخرى تتعلق بـ "التزوير".
كان من المقرر أن يطلق سراحه في أيلول 2025، لكن قبل شهر وتحديداً في 19 آب، حكم عليه للمرة الثالثة بالسجن لأربع سنوات وخمسة أشهر بناءً على شكوى من ضابط في سجن إصلاحية الكبار في أربيل.
روكش جباري، زوجة شيروان شيرواني، وجهت رسالة قبل ايام المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية قالت فيه، "أعيدوا لنا شيروان إلى البيت"، وأضافت " نتوسل إليكم أن لا تدعوا زوجي يموت ببطء في السجن لمجرد أنه قام بعمله كصحفي والتقى بدبلوماسيين أمريكيين".
وتقول منظمة مراسلون بلا حدود إنها المرة الأولى التي تتراجع فيها حرية الصحافة إلى أدنى مستوياتها خلال الـ 25 سنة الماضية، نظراً لأن 52 بالمائة من بلدان العالم تراجعت إلى المنطقتين "الصعبة" أو "شديدة الخطورة"، في حين أن تصنيف 2022 شهد وجود 14 بالمائة من بلدان العالم في هاتين المنطقتين.
خلال العام الماضي فقط، تم تسجيل 182 انتهاك ضد الصحفيين في العراق (من ضمنه إقليم كوردستان)، بما في ذلك الاعتقالات والمنع والشكاوى، وذلك وفقًا لجمعية حماية حرية الصحافة. وتصدرت بغداد القائمة بـ 62 حالة انتهاك، تلتها السليمانية بـ 22 حالة والبصرة بـ 19 حالة.
لكن الجمعية العراقية لحماية حقوق الصحفيين نشرت احصائية مغايرة لعام 2025، حيث تم فيه تسجيل 85 انتهاكاً.
ويأتي ذلك في حين أشارت احصائية لمركز مترو للدفاع عن الصحفيين، إلى تسجيل 315 انتهاك بحق 252 صحفياً ومؤسسة إعلامية في إقليم كوردستان خلال العام الماضي. إلا أن النقابة لديها رقم مختلف لنفس العام، إذ تقول إن عدد الانتهاكات بلغ 46 فقط.
ودعا مركز مترو في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى إعادة التحقيق في قضايا شهداء الصحافة، وإصدار عفو عام والإفراج عن الصحفيين شيروان شيرواني وقارمان شكري.
العراق في المرتبة 162 لحرية الصحافة متراجعاً سبع مراتب مقارنةً بالعام المنصرم.
ويقبع قارمان شكري، الذي عمل لصفحة روز نيوز، قناة ستير تي في وقناة KNN الفضائية في السجن منذ أكثر من خمس سنوات وثلاثة أشهر. وقد تم اعتقاله في 27 كانون الأول 2021 دون السماح له بتوكيل محامٍ. وحكمت عليه محكمة دهوك بالسجن لسبع سنوات، بتهمة "التجسس وزعزعة الأمن الوطني" وهو يقبع حاليًا في سجن دهوك للكبار، على الرغم من أنه كان من المقرر أن يطلق سراحه في تموز 2024 بموجب عفوٍ أصدره رئيس حكومة إقليم كوردستان.
خولة طه، والدة قارمان قالت لـ(كركوك ناو) في شباط الماضي، إن "الحالة النفسية لإبني متدهورة وهو في وضع سيء"، وأضافت "ابني لم يفعل شيئاً، لا نعرف لمن نلجأ، حسبنا الله".
وفقاً لمتابعات (كركوك ناو)، في غضون شهر واحد فقط، اعتُقل صحفي، ناشطان وخطيب جامع في محافظة دهوك. وفي إدارة رابرين التابعة لمحافظة السليمانية أعلنت مؤسسة "بايتخت" الإعلامية عن اختفاء مراسل يُدعى جوتيار رسول، وبعد أيام نشرت بياناً اشارت فيه إلى أن المذكور قد أُطلق سراحه بكفالة بعد توقيفه من قبل "جهاز الآسايش (الأمن)" لـ 52 ساعة، دون أن تؤكد الجهات الأمنية هذا الادعاء.
بحسب تصنيف عام 2026، سيُصنّف العراق، من ضمنه إقليم كوردستان، كدولة "غير حرة"
ومن بين الذين تم اعتقالهم في دهوك، المسؤول السابق لمكتب قناة NRT صباح أتروشي، والمدرس والناشط ريبر إمينكي، على خلفية احتجاجهم ضد "ارتفاع أسعار الكهرباء ضمن مشروع روناكي"، إلى جانب الناشط ديفان أحمد ورجل الدين رشيد كوجر.
حمدي عبد الباقي، محامي ورئيس منظمة حقوق الإنسان في دهوك، والذي زار أتروشي وإمينكي في إصلاحية الكبار، قال لـ(كركوك ناو) إنهما "بصحة جيدة، قالا إنهما اعتُقلا لمطالبتهم بحقوق الناس، بينما ينص الدستور والقانون الدولي على أن الانتقاد والمطالبة بالحقوق واجب قانوني وليس جريمة".
وأشار عبد الباقي إلى أن الاثنين طالبا عن طريق أحد المحامين بإطلاق سراحهما بكفالة، لكن طلبهما قوبل بالرفض، وتندرج قضيتهما ضمن قانون حظر إساءة استخدام أجهزة الاتصالات وبإمكان القاضي إطلاق سراحهما بكفالة. ويرى عبد الباقي أن هذه القضية ومثيلاتها "تشوه صورة الديمقراطية في إقليم كوردستان على النطاق الدولي".
وفقاً لإحصائيات منظمة الأمم المتحدة، تراجعت حرية التعبير بنسبة 10%، فيما قُتل ما لا يقل عن 14 صحفياً منذ بداية هذا العام، ليصل عدد الصحفيين الذين قُتلوا منذ عام 1993 إلى ألف و860، من بينهم 204 في العراق. ولم يُحسم قانونياً سوى قضية واحدة من بين كل عشر قضايا قتل صحفيين.
منظمة دار الحرية (Freedom House) وهي مؤسسة أمريكية تأست منذ 1941 تنشر سنوياً تصنيف الحريات في العالم، وبحسب تصنيف عام 2026، سيُصنّف العراق، من ضمنه إقليم كوردستان، كدولة "غير حرة". وقد حصل العراق في التقييم العام على 31 نقطة من أصل 100، بينما حصل على 16 نقطة من أصل 40 في تقييم الحقوق السياسية، وفي تقييم الحريات المدنية حصل على 15 نقطة من أصل 60.