معاناة مضاعفة لمرضى السرطان في الموصل

الموصل 2017، أفتتاح الموقع البديل لمستشفى الاورام بمستشفى ابن الأثير التعليمي، تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو - نينوى

مرضى السرطان في الموصل يعانون نقص الادوية والخدمات الطبية المقدمة إليهم والمراكز التخصصية لعلاجهم ويشكون الإهمال الحكومي، فيما تعزو الجهات الصحية الخاصة بعلاج المرض، انخفاض مستوى الخدمات المقدمة، للأضرار التي خلفتها الحرب في البنى التحتية.

صحة نينوى كانت قد إعادة في أيلول 2018 افتتاح الموقع البديل لمشفى الاورام والطب النووي في مشفى ابن الاثير التعليمي بالموصل سعة 40 سريرا بعد تضرر 70% من المشفى القديم بالساحل الايمن جراء حرب التحرير.

الادوية الخاصة بعلاج مرض السرطان باهظة الثمن

"الادوية الخاصة بعلاج مرض السرطان باهظة الثمن وان ما متوفر منها في المركز التخصصي الحكومي لا يسد الحاجة"، تقول المواطنة انمار يونس (27 عاما) والمصابة بسرطان الدم (اللوكيميا) منذ عام ونصف.

توضح في حديث مع (كركوك ناو)، ان من لا يملك المال لشراء العلاج فانه يعاني من تدهور حالته الصحية ويفقد حياته في الموصل.

مشفى الاورام والطب النووي الذي كان في الساحل الأيمن للموصل هو أحد المشاريع التخصصية بهذا المرض في العراق والمنطقة العربية، يقدم ثلاثة أنواع من الخدمات وهي العلاج الشعاعي (الكوي)، والكيميائي (الجرع)، والطب النووي (علاج الغدة الدرقية).

قسم العلاج الكيمائي هو الوحيد الذي نجاه من نار الحرب

"الطب النووي والعلاج الشعاعي القسمان في مشفى الاورام بمدينة الموصل اللذان تضررا بنسبة 100% جراء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)" يؤكد ذلك عبد القادر سالم مدير المشفى.

ويضيف (لكركوك ناو) ان قسم العلاج الكيمائي هو الوحيد الذي نجاه من نار الحرب وقد جرى نقل أجهزته الى الموقع البديل في مشفى ابن الاثير بالساحل الايسر لمدينة الموصل.

وعن كيفية حصول المريض الذي بحاجة الى العلاج الشعاعي (الكوي) او الطب النووي (علاج الغدة الدرقية) أجاب عبد القادر سالم ان "على المريض مراجعة المحافظات العراقية الأخرى للعلاج بعد تزويده بكتاب إحالة".

 لمرض السرطان
وحدة التحليل الخاصة بمرض السرطان في الموصل

ام كوثر 38 عاما مواطنة من الموصل مصابة بسرطان (الرحم) وبحاجة الى العلاج الشعاعي الكوي ما اضطرها السفر نحو بغداد والعيش هناك في منزل بدل ايجار شهري قدره 350 ألف دينار لتكون قريبة على مركز العلاج.

تقول ام كوثر في حديث الى (كركوك ناو) عبر الهاتف، اكتشفت إصابتي بالمرض بعد مراجعة العيادة الاستشارية لمستشفى حكومي وإجراء بعض الفحوصات المختبرية وبدأت رحلة معاناتي اذ ان الموصل تفتقر الى مركز للعلاج فكان لابد السفر الى إقليم كوردستان.

"العلاج في الإقليم مكلف والسكن أيضا لذا قررت التوجه مع زوجي واطفالي نحو بغداد والسكن للحصول على العلاج الحكومي، وعلى وزارة الصحة والحكومة الاتحادية إعادة مشفى الأورام الى الخدمة لإنهاء معاناة مرضى الموصل".

ام كوثر لديها 4 أطفال اكبرهم 10 أعوام، زوجها موظف في مديرية التربية، وحالتها المادية المتوسطة دفع بها الى البحث عن اقل تكاليف لعلاج مرضها.

برنامج الامم المتحدة الإنمائي (UNDP) أجرى كشوفات ميدانية على مواقع مشفى الاورام والطب النووي في ايمن الموصل لتأهيله وبعدها تسليمه الى الشركة المتعاقدة مع وزارة الصحة لتجهيزه بالمعدات الطبية اللازمة.

 بمرض السرطان بانتظار العلاج
مصابون بمرض السرطان يتلقون جرع العلاج في الموصل

العلاجات الخاصة بمرض السرطان غير متوفرة

"العلاجات الخاصة بمرض السرطان غير متوفرة والسبب ليس نقص الأموال انما الإجراءات الصارمة المفروضة من قبل وزارة الصحة الاتحادية" يقول الطبيب الموصلي عادل حميد المختص بعلاج هذا المرض.

يوضح في حديث مع (كركوك ناو)، ان الضوابط المشددة التي تتبعها وزارة الصحة جعلتنا غير قادرين على استيراد ما يلزمنا عن طريق ما يخصصه لنا مجلس المحافظة فوزارة الصحة (تصر) على أن يكون الاستيراد محصورا بها فقط كي تخضع المواد للفحوصات المختبرية الدقيقة ما يجعل المواد تتأخر علينا".

ويشير الى ان وزارة الصحة اما عليها شراء الادوية وتوفيرها الى المشافي او التساهل في الضوابط كي تتمكن المشافي شراء الادوية من الشركات الخارجية وتوفيرها.

"الهرسبتين العلاج المتقدم لمرض سرطان الثدي ثمن الجرعة الواحدة منه 1200 دولار امريكي أي ما يعادل 1440 ألف دينار عراقي"، تقول المواطنة أسماء ثابت 42 عاما والمصابة بمرض سرطان الثدي.

وتتابع خلال حديثها الى (كركوك ناو)، هذا العلاج غير متوفر في الموصل وهو ما يدفع بي الى التوجه نحو أربيل عاصمة كوردستان للحصول على الجرعة التي احتاجها ومن ثم اعود الى منزلي في حي الزهور شرقي الموصل.

-مريضة-في-مستشفى-ابن-الاثير-للاطفال-في-الموصل
مصابون يتلقون العلاج في مشفى الاورام بمدينة الموصل

مستشفى الأورام والطب النووي في الموصل كان واحدا من ثلاثة مراكز موجودة في العراق تخصصت بمعالجة الأورام السرطانية بأصنافها المتشعبة وكان يحتوي على أجهزة العلاج الفيزياوي والكيمياوي، وجهاز الكاما كاميرا خاص بعلاج أورام الغدة الدرقية، وجهاز كوبلت TH780 وأجهزة أخرى وكلها أجهزة روسية المنشأ وأصبحت خارج الخدمة فيما بعد بسبب حرب التحرير.

صحة نينوى وفي إحصائية لها مطلع العام 2019 اكدت ان ثلث حالات الأورام المسجلة في مشافي المحافظة هي حالات سرطان الثدي التي تصيب النساء بشكل عام، تليها في المرتبة الثانية حالات الإصابة بسرطان الرئة والجهاز التنفسي ويكون التدخين سببه الرئيس، أما بالنسبة للأطفال فقد ارتفعت حالات الإصابة باللوكيميا وسرطان الدماغ والغدد اللمفاوية.

حالات الهلع والخوف وأصوات الانفجارات والشد العصبي إضافة للظروف البيئية بما فيها من ملوثات أسباب جوهرية لارتفاع معدلات الإصابة بالأورام السرطانية حسب أطباء مختصون.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT