من أجل بيئة أنظف وصحة أفضل، قررت نساء كفري مجابهة مخاطر البلاستيك وذلك من خلال مبادرة لمنظمة (ADWI) متمثلةً بحملة لجمع البلاستيك وحماية البيئة من مخاطرها.
تتضمن المبادرة نصب صناديق حديدية في الأحياء والأزقة وبعض الأماكن العامة لجمع المواد البلاستيكية لحماية البيئة من التلوث وكذلك إعادة تدويرها.
تقول إيمان حسن، من مركز إعادة التدوير التابع لمنظمة (ADWI) في قضاء كفري، "لم نتوقع هذا الاستقبال لمبادرتنا لذا كنا قد وضعنا في البداية صناديقنا في أحد الأحياء إضافةً إلى بضعة صناديق في الأماكن العامة"، وتضيف، "أصابنا الذهول حين حين اتصلت بنا نساء الحي بعد فترة قصيرة جداً لم تتجاوز ثلاثة ايام وأخبرونا بأن الصناديق امتلأت وطلبوا منا تفريغها".
مبادرة منظمة (ADWI) ، التي تعمل في مجال توعية وتطوير النساء والأطفال في العراق، تأتي في إطار مشروع لوزارة الخارجية الألمانية الاتحادية بعنوان "المستقبل من خلال الابتكار: معاً من أجل المناخ والتنمية المحلية".
نساء وأطفال قضاء كفري هم رواد هذا المشروع نظراً لدورهم في جمع البلاستيك وحماية الصناديق، فضلاً عن ازدياد وعيهم بضرورة الحفاظ على نظافة البيئة بعد أن وضحت فرق منظمة (ADWI) مخاطر البلاستيك.
أصبحت الصناديق حديث الساعة بين النساء والأطفال. الجميع سعداء بهذه الخطوة
شيلان محمد (41 سنة)، والتي تقيم في حي شورش الذي اختير في البداية لوضع صناديق جمع البلاستيك، قالت ""أصبحت الصناديق حديث الساعة بين النساء والأطفال. الجميع سعداء بهذه الخطوة"، وأضافت، "الصناديق تمتلئ بسرعة ونخطر مركز إعادة التدوير، الجميع يشاركون، صغاراً وكباراً، نساءً وأطفال... سابقاً، كانت المواد البلاستيكية تُخلط مع نفايات المنازل وتُحرق معاً أو تُدفن".
وفقاً لتقارير منظمة الأمم المتحدة، يؤثر البلاستيك على الإخصاب والنشاط الهرموني والدماغي، ويلوث الهواء عند حرقه، ويضر بصحة الإنسان عموماً، وجاء في تقرير بيئي بأن "كمية النفايات البلاستيكية في المحيطات والبحار قد تفوق وزن الأسماك بحلول عام 2050 إذا استمر معدل الإنتاج والتلوث الحالي على ما هو عليه".
"كا ما أعرفه أن البلاستيك مضر، لكنني لا أعرف ما هي أضرارها وكيف تضر بالبيئة"، وتضيف شيلان، "نحن ندعم خطوات منظمة (ADWI) ونطلب منها وضع صناديق أخرى في في الأزقة والأحياء".
علي نهاد (12 عام) يعيش في نفس الحي وهو من الأطفال النشطين في جمع النفايات البلاستيكية بشهادة سكان الحي.
يقول علي، "غالباً ما أراقب الصندوق، لا اسمح لأحد بإلحاق الضرر به، وأطلب دائماً من الأطفال الآخرين الحفاظ عليه وجمع البلاستيك".
نصبت المنظمة في المرحلة الأولى 28 صندوقاً في كفري و 9 صناديق في قضاء كلار.
أثناء نصب الصناديق يقدم أعضاء فرق المنظمة الإرشادات للنساء والأطفال حول قضية المحافظة على نظافة البيئة والمخاطر التي تشكلها المواد البلاستيكية على البيئة، حسبما اكدت إيمان حسن، من فريق منظمة (ADWI).
وتقول شرمين إبراهيم (65 سنة)، "منذ مجيء فرق المنظمة ووضع الصناديق أحرص على وضع كل ما تقع يداي عليه من نفايات بلاستيكية وعبوات في الصندوق".
عبوات الزيت/ عبوات المياه وعبوات المنظفات هي من بين المواد التي ترمى داخل الصناديق.
أحرص على وضع كل ما تقع يداي عليه من نفايات بلاستيكية وعبوات في الصندوق
منظمة (ADWI)، أحد شركاء منظمة وادي الألمانية، أسست مصنعاً صغيراً لإعادة التدوير وسط قضاء كفري. يعالج المصنع يومياً ما لا يقل عن 50 كيلوغرام من البلاستيك الذي يتم تقطيعه وصهره ليُستخدم في صنع مستلزمات أخرى كالمقاعد، الموائد وأواني الزهور.
تقول إيمان حين تمتلئ الصناديق يتم نقلها إلى مركز إعادة التدوير، حيث يتم فرز المواد وإعادة تدويرها.
بحسب إحصائيات إدارة كرميان - قضاء كفري تابع لهذه الإدارة-، يتم جمع حوالي 500 طن من النفايات يومياً في إدارة كرميان، ولكن لا يتم تحديد مكوناتها، ويُقدر أن كمية كبيرة منها هي نفايات بلاستيكية تشمل عبوات المياه ومواد التنظيف والأدوات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة وكذلك النايلون.
تسعى منظمة الأمم المتحدة لخفض التلوث بالبلاستيك على مستوى العالم بنسبة 80 بالمائة بحلول عام 2040، باللجوء الى ثلاث طرق وتحولات هي تعزيز خيارات إعادة الاستخدام، بما في ذلك العبوات القابلة لإعادة التعبئة، إعادة التدوير و إعادة التوجيه والتنويع عن طريق الاستعاضة المتأنية للمنتجات مثل الأغلفة البلاستيكية والأكياس والمنتجات الجاهزة بمنتجات مصنوعة من مواد بديلة قابلة للتحلل كالورق.
فرق منظمة (ADWI) سعيدة بمبادرتها وتخطط لزيادة عدد الصناديق مسقبلاً، لكن ذلك لن يكون بتلك السهولة وسيتطلب تكاليف أكثر.
تقول إيمان: " هدفنا في الخطوة التالية هو وضع المزيد من الصناديق في الأزقة والأحياء ورفع الوعي من خلال اللقاءات والجلسات المباشرة".
*تم إعداد هذه المادة الصحفية من قبل فريق مؤسسة (كركوك ناو) في إطار مشروع (المستقبل من خلال الابتكار: معًا من أجل المناخ والتنمية المحلية)، والذي تنفذه منظمة ADWI في إقليم كوردستان العراق وتموله الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية.