الحكومة ليس بمقدورها تنظيف المدينة

كركوك تكاد تختنق بنفاياتها

كركوك/ آذار 2021 / جرّافات البلدية تشارك في حملة لرفع النفايات المتراكمة في المدينة  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

كركوك ناو – كركوك

مضى شهر كامل و سارا دلير تسمع في قنوات التلفزيون عن حملات لتنظيف المدينة، لكنها لم ترَ في زقاقها وحيّها ما يؤكد ذلك على أرض الواقع.

تقطن سارا في حي الشورجة، حاله حال كافة أحياء مدينة كركوك، قلّما تجد رصيفاً أو زقاقاً لم تتراكم فيه النفايات والأوساخ.

"في قنوات التلفزيون يتحدثون عن حملات تنظيف لك المنظر لم يتغير داخل المدينة"، هذا ما قالته سارا لـ(كركوك ناو). للتخلص من النفايات المتراكمة أمام منزلها تدفع سارا أف دينار لصاحب دراجة نارية ثلاثية العجلات يقوم بجمع النفايات والتخلص منها.

"لدينا رقم هاتف صاحب الدراجة النارية الذي يجمع نفايات المنازل، نتصل بها كلما تراكمت النفايات، لكننا لا نعرف أين يرميها."

xolwxashak (1)

كركوك/ آذار 2021 / سكان حي رحيماوا يضعون لافتة تحث الناس على عدم رمي القمامة بصورة عشوائية  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو) 

منذ شباط 2021  نُظِّمَت حملتان لتنظيف المدينة من النفايات، أحدهما بمشاركة جميع الدوائر الحكومية في كركوك و الأخرى بالتعاون مع الاتحاد الوطني الكوردستاني.

الحملة الأخيرة انتهت قبل اسبوع لكن مراسل (كركوك ناو) لفت الى أن النفايات قد تراكمت مرة أخرى في أرجاء المدينة.

عدنان رشيد، مسؤول اعلام مديرية بلدية كركوك قال لـ(كركوك ناو) "الحملة التي نظمها الاتحاد الوطني الكوردستاني كانت خطوة جيدة لتنظيف المدينة وقد تم رفع 50 ألف طن من النفايات المتراكمة في مركز المدينة ومداخلها."

شملت الحملة كافة قطاعات البلدية، ويرى عدنان بأن "منظر المدينة شهد تغييراً ملموساً، لكنه شدد على ضرورة استمرار حملات التنظيف لمنع تكدس النفايات، حيث أن المواطنين يرمون النفايات بشكل يومي.

مشكلة تجمع الأوساخ والنفايات في كركوك تعود الى عام 2017، بعد فسخ العقد المبرم بين ادارة كركوك و شركة التنظيف.

"أضع النفايات أمام باب منزلي وأنتظر مجيء دراجة الستوتة (دراجة ثلاثية العجلات) للتخلص منها، في بعض الأحيان لا يأتون لرميها فأضطر للتخلص منها بنفسي ورميها على جانب الطرق خارج المدينة"، حسبما قال يوسف سيروان، من سكنة مدينة كركوك.

أخجل من كوني أقوم بتشويه منظر مدينتي بيدي

بعض المواطنين والدراجات التي تجمع النفايات ترمي النفايات في مداخل المدينة، وغالباً ما تؤدي الرياح والأمطار الى تبعثر النفايات و عودتها الى شوارع المدينة الرئيسية.

يقول يوسف (أشعر بالخجل حين أذهب لمي النفايات، غالباً ما أذهب خلال الليل لكي لا يراني الناس، لأنني أخجل من كوني أقوم بتشويه منظر مدينتي بيدي."

واستطرد يوسف قائلاً بأنه لا يملك حلاً آخر، وإن لم يتخلصوا من النفايات فستملأ الحي بأكمله خلال يومين فقط.

xolwxashak (9)

كركوك/ آذار 2021 / منتسبو البلدية ينظفون احدى شوارع مدينة كركوك  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

لست الوحيد الذي يرمي النفايات خارج المدينة، أغلب الناس تفعل هذا الأمر لأنه ليس هناك حل آخر، المدينة امتلأت بالقمامة... الحكومة هي المسؤولة عن هذا الوضع"، كما يقول يوسف سيروان.

بلدية كركوك أكدت مراراً بأنها غير قادرة على تنظيف المدينة، لأن الحكومة قامت بتقليص الميزانية المخصصة لإزالة النفايات في كركوك من مليار و200 مليون دينار الى 200 مليون دينار فقط، ما يعني بأن الحكومة خصصت للمحافظة 500 دينار فقط مقابل ازالة كل طن من القمامة.

البلدية بمقدورها رفع حوالي 300 طن من مجموع 1200 طن من النفايات المتراكمة يومياً

وفقاً لمسؤول اعلام البلدية، " تتراكم حالياً قرابة ألف و200 طن من القمامة يومياً غير أن البلدية بمقدورها رفع حوالي 300 طن فقط من النفايات يومياً."

وناشد عدنان رشيد المواطنين بالتعاون مع منتسبي البلدية ورمي النفايات في أماكن مناسبة لكي تُرفَع بسهولة، لا أن يرموها على الأرصفة والشوارع أو مداخل المدينة.

ادارة كركوك تقوم حالياً بجمع مبلغ لا يتجاوز ثلاثة آلاف دينار من كل عائلة شهرياً كأجور جمع ورفع النفايات، الأمر الذي اثار احتجاج المواطنين.

محمد جليل، مسؤول مجموعة شَقام (الشارع) –جماعة ضغط شُكِّلَت لتنظيم الاحتجاجات والأنشطة المدنية في كركوك- قال لـ(كركوك ناو) "نظَمنا العديد من الأنشطة بخصوص مشكلة تراكم النفايات لم نسكت عنها، حذّرنا مدير البلدية اذا استمر الوضع على ما هو عليه فسنجبره على الاستقالة أو نسجل شكوى قضائية ضده."

وأضاف محمد جليل بأنهم ينتظرون الخطوات التي ستُتَّخَذ لمعالجة المشكلة و إن لم تكن مجدية فسوف يلجؤون لطرق وأساليب مدنية أخرى.

تتولى بلدية كركوك رفع و ازالة النفايات داخل المدينة يومياً و نقلها الى محطتين، بعد فرز محتويات النفايات، يتم ارسالها الى المحطة الرئيسية في ناحية ليلان حيث تُدفَن النفايات هناك.

فيديو/ مطلع 2021/ محطة جمع النفايات في منطقة جيمن

مريوان نادر، النائب عن محافظة كركوك في البرلمان العراقي قال لـ(كركوك ناو) "الى جانب عدم توفر الميزانية اللازمة، ادارة المدينة مقصّرة و مسؤولة أيضاً تجاه الوضع."

بموجب القانون، يتولى نواب كركوك في البرلمان العراقي الرقابة على أعمال ادارة المحافظة وذلك بعد حلّ مجالس المحافظات.

ويعتقد مريوان نادر بأن "حملات تنظيف المدينة مؤقتة ولا تستطيع معالجة الوضع"، لذا سعوا لتأمين ميزانية خاصة لبلدية كركوك.

ويقول ذلك النائب بأن وزارة البلديات قلّصت الميزانية سابقاً بحجة عدم تمرير قانون الميزانية العامة لعام 2020 مشيراً الى أن التقليص شمل جميع المحافظات العراقية.

لحد الآن، لم يتم تثبيت حصة كركوك من ميزانية 2021 التي تُناقش حالياً في البرلمان، وفي عام 2020 لم يتم اقرار قانون الميزانية العامة، غير أنه في عام 2019 خُصِّص 500 مليار دينار لمحافظة كركوك ضمن ميزانية البترودولار.

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT