تارةً داعش وأخرى تركيا والآن بسبب الجيش واليبشة
"نازحون للمرة الثالثة"

نينوى/ 2 ايار 2022/ نزوح مئات العوائل الايزيدية من سنجار صوب دهوك      الصورة نشرت من قبل عدد من الناشطين الايزيديين

عمار عزيز – نينوى

أحمد حسن، مواطن ايزيدي يقيم في مجمع خانه سور بناحية سنوني، غادر منزله رفقة جميع أفراد عائلته يوم الاثنين، 2 أيار، في موجة نزوح هي الثالثة لهم في غضون ثمانية أعوام.

"تارةً بسبب هجوم داعش، وأخرى بسبب القصف التركي والآن بسبب الاشتباكات بين اليبشة والجيش العراقي"، ويطالب أحمد حسن الحكومة العراقية بوضع حد للمعاناة التي تطال ايزيديي قضاء سنجار.

تارةً بسبب هجوم داعش، وأخرى بسبب القصف التركي والآن بسبب الاشتباكات بين اليبشة والجيش العراقي

فجر يوم الاثنين، 2 أيار 2022، هاجمت قوة من الجيش العراقي نقطتين عسكريتين ترابط فيهما قوات آسايش ايزيدخان في ناحية سنوني بقضاء سنجار، ووقعت صدامات بين الجانبين أسفرت حسب أكثر من مصدر أمني وحكومي لـ(كركوك ناو) عن مصرع جندي عراقي وجرح 12 آخرين، الى جانب مصرع عنصر في آسايش ايزيدخان واصابة آخر بجروح.

وأدت الاشتباكات، وفقاً لإحصائية لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كوردستان، الى نزوح أكثر من 700 عائلة الى محافظة دهوك لغاية يوم الثلاثاء، 3 أيار، توجه قسم منهم الى المخيمات فيما لجأ قسم آخر الى مركز مدينة دهوك.

عائلة أحمد حسن، أحد تلك العوائل التي نزحت الى دهوك في أعقاب هجوم مسلحي تنظيم داعش في آب 2014، وعادت الى ديارها في عام 2016، لكنها نزحت مرة أخرى جراء القصف التركي الذي استهدف مناطق مختلفة من سنجار.

يقول أحمد، "غادرنا مخيم النازحين مرة أخرى، لكن للأسف يوم أمس اضطررنا للنزوح مرة أخرى بسبب الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين الجيش ووحدات مقاومة سنجار (اليبشة)، نحن الآن في مخيم جم مشكو بدهوك، هل يقبل الله أن نضطر للنزوح ثلاث مرات خلال هذه الفترة، الكل يتلاعبون بمصير سنجار وسكان القضاء حسب أهوائهم."

"لم نستلم خيماً بعد، لا نعرف ماذا سيكون مصيرنا، هل سنبقى في دهوك بشكل نهائي، أم أن الحكومة الاتحادية ستجد حلاً لمشاكلنا"، يتساءل أحمد حسن.

لم نستلم خيماً بعد، لا نعرف ماذا سيكون مصيرنا، هل سنبقى في دهوك بشكل نهائي، أم أن الحكومة الاتحادية ستجد حلاً لمشاكلنا

حسن حجي، من سكنة مجمع دوكري التابع لناحية سنوني –شهد المجمع جانباً من الاشتباكات-، قال لـ(كركوك ناو)، "في الساعة الثانية من بعد الظهر تركنا منزلنا خوفاً على حياتنا، أغلب الطرق كانت مغلقة ومزدحمة، لذا لم نتمكن من الوصول الى دهوك حتى الساعة الثامنة ليلاً."

وقال حسن، الذي عاد الى دياره في عام 2019، "اليوم أصبحت نازحاً مرة أخرى، في الطريق رأيت بعض المشاهد التي أعادت فترة حرب داعش الى مخيلتي."

أسرة حسن حجي مؤلفة من 30 شخصاً يعيشون حالياً في دهوك، بانتظار أن تقدم لهم الحكومة يد العون وتوفر لهم الخيم والمواد الغذائية والمستلزمات الأخرى.

ويقول حسن، "أطالب بأن لا تبقى أية قوة أخرى في سنجار، باستثناء القوات النظامية العراقية."

وتأتي هذه المطالبة في الوقت الذي تتواجد فيه ثمان قوى أمنية مختلفة في قضاء سنجار، الأمر الذي يثير امتعاض الايزيديين.

وحدات مقاومة سنجار (اليبشة)، التي دخلت في مواجهات مع الجيش العراقي، تعتبر مقربة من حزب العمال الكوردستاني، لكن معظم عناصر تلك القوة تابعة للهيئة العامة للحشد الشعبي، لذا يمكن اعتبارها قوة معترفة بها من قبل البرلمان العراقي، كما أن قوات آسايش ايزيدخان تابعة أيضاً لليبشة.

وقال حسن حجي، "إن لم تتم إعادة تنظيم هذه القوى، ستستمر المواجهات المسلحة والخراب."

السبيل الوحيد الذي تشدد عليه الحكومة العراقية من أجل حل مشاكل سنجار، هو تنفيذ اتفاق سنجار الذي ابرم في عام 2020 بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كوردستان والذي يشدد على ضرورة خروج جميع الفصائل المقربة من حزب العمال الكوردستاني من سنجار.

الضحية الكبرى لهذه الصراعات هم الايزيديون، وبحسب ديان جعفر، مدير دائرة الهجرة والمهجرين التابعة لوزارة داخلية حكومة الاقليم، نزحت أكثر من 700 عائلة ايزيدية الى محافظة دهوك لغاية يوم الثلاثاء، 3 أيار.

awaraynwe
نينوى/ 2 ايار 2022/ مئات العوائل الايزيدية تغادر سنجار متجهة الى دهوك      الصورة نشرت من قبل عدد من الناشطين الايزيديين

وقال ديان جعفر لـ(كركوك ناو)، "وصل أربعة آلاف و 83 شخص في إطار 700 عائلة الى دهوك، لجأ قسم منهم الى أقربائهم في مخيمات النازحين، فيما يقيم قسم آخر عند أقربائهم خارج المخيمات."

دائرة الهجرة والمهجرين العراقية ومنظمة البارزاني الخيرية باشرت بتوزيع المساعدات على النازحين.

يقع قضاء سنجار على بعد 120 كم غرب الموصل، ادارياً يتبع محافظة نينوى لكنه من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كوردستان .

منيفا يوسف بكر، ناشطة ايزيدية في مركز ناحية سنوني، قالت لـ(كركوك ناو)، "حل مشاكل سنجار أمر صعب جداً، بسبب وجود قوى مسلحة واطراف سياسية متعددة في المنطقة، والأسوأ من ذلك هي التدخلات الخارجية في شؤون سنجار، بالأخص من دول الجوار، بالرغم من كل هذا، أرى بأن النزوح ليس حلاً، من الأفضل أن يبقى سكان سنجار وسنوني في منازلهم."  

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT