رسالة ينار الأخيرة قبل اغتيالها:  ضعوا حداً للإفلات من العقاب

ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق (OWFI) خلال مشاركتها في فعالية ببغداد

كركوك ناو

قبل 24 ساعة من مقتلها، طالبت ينار محمد، الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة في العراق، بـ"وضع حد للإفلات من العقاب"، بالأخص الذين يستهدفون النساء ويتاجرون بهن. والآن يردد ناشطون في العراق ما دعت إليه ينار محمد، لكن هذه المرة يريدون أن لا يفلت قتلة ينار من العقاب.

ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق (OWFI) تعرضت في الساعة 9 من صباح يوم الاثنين، 2 آذار، لإطلاق نار أمام منزلها في منطقة الشعب في جانب الرصافة ببغداد من قبل مسلحين  يستقلان دراجتين ناريتين أصيبت على إثره بجروح خطيرة، ووفقاً لبيان المنظمة، "تم نقلها إلى المستشفى على الفور ورغم محاولات إنقاذها، فارقت الحياة متأثرةً بإصابتها".

الحادث أثار موجة احتجاجات واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي وبين نشطاء حقوق الإنسان والمرأة الذين طالبوا بإنهاء إفلات الجناة من العقاب، وهو نفس المطلب الذي طرحته ينار محمد قبل 24 ساعة من اغتيالها.

الناشطة ينار محمد (66 سنة)، التي كرست حياتها للدفاع عن حقوق النساء المعنفات والناجيات من العنف والاتجار بالبشر، شاركت في الأول من آذار (قبل يوم من اغتيالها) في المؤتمر العشرين لشبكة مكافحة الاتجار بالمرأة والذي أقيم في بغداد تحت شعار "هل يضيع حق النساء في العراق وسوريا؟".

وطالبت ينار في جلسة نقاش بمعاقبة جميع المتورطين في البلد بالمتاجرة بالمرأة، من ضمنها الاتجار بالجنس، وقالت "هنا يفلت المتاجرون بالنساء من العقاب".

الناشطة الإيزيدية وعضو منظمة وادي الألمانية، بسمة حجي، والتي شاركت إيضاً في المؤتمر قالت لـ(كركوك ناو) إن "ينار كانت تدافع عن حقوق النساء الإيزيديات اللائي تعرضن للاغتصاب والسبي وغيرها من الجرائم على يد مسلحي تنظيم داعش، طالبت بمعاقبة مسلحي داعش"، كما  أصرت ينار على ضرورة تأسيس محكمة خاصة لهذه القضية.

رغم ذلك، هناك مخاوف من إفلات المتورطين في الاتجار بالنساء من العقاب في العراق. وتقول بسمة إن "هناك قوانين، لكنها لا تُطبّق كما هي، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجريمة يوماً بعد آخر في جميع أنحاء البلاد ".

ينار محمد، هي إحدى المؤسسات والقائمات على مأوى النساء في بغداد، الذي آوى منذ إنشائه المئات من النساء المهددات والهاربات وتولى حمايتهن من القتل والاعتداء.

إن دفاع ينار عن حقوق المرأة وحثها النساء على نيل حقوقها ليس بالأمر الجديد، فتاريخ أنشطتها يعود إلى أكثر من عقدين من الزمن، عندما أسست بعد سقوط نظام البعث في 2003 منظمة (OWFI) للدفاع عن حقوق المرأة، وكرست حياتها لحماية ضحايا العنف من النساء وتعزيز حقوق المرأة في العراق.

في جلسة النقاش التي عقدت ضمن فعاليات مؤتمر مكافحة الاتجار بالمرأة ببغداد، قالت ينار إن " مسلحي داعش الذين نُقلوا إلى العراق بعد أحداث سوريا يجب محاكمتهم في أسرع وقت ممكن. من غير المقبول التغاضي عن قضاياهم لأنهم ارتكبوا جرائم خطيرة ضد النساء".

Yanarr
ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق (OWFI)

بيان المنظمة التي كانت ينار تترأسها أشارت إلى أنها كانت "صوتاً نسوياً صريحاً لا يساوم في مواجهة كل أشكال العنف والتمييز، ولم تتراجع رغم التهديدات وحملات التحريض".

في 2016 حصلت ينار على جائزة رافتو النرويجية لحقوق الإنسان لجهودها في مساعدة الأقليات والنساء اللواتي يتعرضن للاعتداء الجنسي في العراق. الجائزة التي تبلغ قيمتها 20 ألف دولار تمنح سنوياً في مدينة بيرغن النرويجية للمدافعين عن الحقوق الأساسية للإنسان.

وزير الداخلية العراقي، عبدالأمير الشمري شدد يوم الاثنين، 2 آذار، بعد حادث الاغتيال على تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في ملابسات الحادث.

الشمري، الذي يشرف شخصياً على القضية، أكد على ضرورة إجراء تحقيق مهني دقيق وجمع كافة الأدلة لكشف أسباب الحادث وتحديد هوية الجناة، والعمل على إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.

منظمة حرية المرأة في العراق أدانت الحادث بشدة ووصفته " استهدافاً مباشراً للنضال النسوي وقيم الحرية والمساواة"، ودعت السلطات إلى الكشف الفوري عن الجناة والجهات التي تقف خلفهم و"وضع حد للإفلات من العقاب الذي يهدد المدافعين عن حقوق الإنسان".

جريمة الاغتيال أثارت سخطاً واسعاً بين نساء العراق اللائي تصاعدت أصواتهن منذ يوم أمس للمطالبة بالإسراع في الكشف عن الجناة.

في السليمانية، شارك ممثلو عشرات المنظمات وعدد من الناشطين في مجال حقوق المرأة العاملين في إطار شبكة 8 مارس، تجمعاً احتجاجياً في متنزه آزادي بمدينة السليمانية .

ينار محمد قالتى في جلسة النقاش بأن الانتهاكات والعنف ضد المرأة مستمر، النساء يتم استهدافهن حالياً على نطاق واسع علي شبكات التواصل الاجتماعي، "يجب العمل بشكل أوسع على هذه القضية وتوعية النساء بشكل أكبر"، حسبما ذكرت بسمة حجي لـ(كركوك ناو).

حادث اغتيال ينار محمد وقع قبل أيام من اعتزامها العودة إلى كندا (بلدها الثاني) والتي تأجلت بسبب تعليق جميع الرحلات الجوية نتيجة الهجمات الاسرائيلية والأمريكية ضد إيران. 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT