الموصليون امام تحديات: معيشة أصعب ودخل أضعف

نينوى/ شباط 2026/ سوق شعبي وسط مدينة الموصل تصوير: أحمد بله

احمد بله – نينوى

"كوني أرملة وموظفة ليس لدي دخل اخر اعتمد عليه، واي تاخير في الراتب يجعلنا في وضع صعب جدا"، تقول سناء، وهي تعيل عائلتها.

تشهد محافظة نينوى ظروف معيشية صعبة متفاقمة، حيث انعكس تاخر صرف رواتب موظفي الدولة عن مواعيدها وارتفاع اسعار الدولار على الحياة اليومية للمواطنين، ما أدى إلى ركود الحركة الاقتصادية بشكل مباشر بمدينة الموصل.

وتظهر تداعيات الظروف أيضا على حياة الموظفين والأسر التي تعتمد على دخل واحد.

"الراتب لا يكفي"

سناء عدنان، موظفة في إحدى الدوائر الحكومية بمحافظة نينوى، تقول إن تأخر الرواتب يؤثر بشكل كبير، كونها ليس لديها دخل اخر تعتمد عليها، "كوني اسكن في منزل بالإيجار، من ناحية الالتزامات كل شهر ايجار بيت ومولدة واشتراك سيارة الدوام وانترنيت واشتراك مدارس، كلها  ضمن استلام الراتب بالإضافة الى مستلزمات البيت والمصاريف الأخرى".

​باشرت وزارة المالية إجراءات تمويل الرواتب يوم 29 كانون الثاني 2026، على الرغم من أن عملية الصرف تبدأ عادة في الفترة ما بين 20 و25 من كل شهر، ما تسبب بموجة استياء في أوساط الموظفين والمواطنين.

bazar musil (3)

"إرتفاع اسعار الدولار وتأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين وفرض الضرائب على المنتجات، ساهم بشكل كبير ومباشر في اضطراب حركة البيع والشراء" حسب معتز الخباز، وهو تاجر محل ألبسة في الموصل.

ويضيف في حديثه لـ (كركوك ناو)، بأنه تم زيادة إيجارات المحلات لديهم بنسبة كبيرة، مع دخولهم العام الجديد وهذا أثر سلبا على وضعهم الاقتصادي، "خصوصا أن الزيادة أصبحت بنسبة 50% وأكثر، إضافة إلى إرتفاع سعر الدولار الذي أثر بشكل مباشر على إستيراد البضائع لدينا بسبب إرتفاع أسعارها وهذا الأمر يؤثر على المواطن اولا".

سعر الدولار ارتفع بشكل مفاجئ في السوق المحلية، حيث تجاوز سعر 100 دولار حاجز الـ 150 الف دينار بعد ان كان يتراوح سابقا بين 140 و145 ألفا، بينما يبقى السعر الرسمي في البنوك عند 132 ألف دينار لـ100 دولار.

التأثيرات السلبية والحادة

يعزو الخبراء التداعيات الحادة للأزمات الاقتصادية المستمرة، إلى غياب مرتكزات الاقتصاد السليم واعتماد الدولة شبه الكامل على الريع النفطي وانتشار الفساد.

عصام مير زنگنة، باحث بالشؤون الاقتصادية والسياسية أكد لـ(كركوك ناو) أن تأخر صرف الرواتب وارتفاع سعر صرف العملة وارتفاع مبالغ الإيجارات للعقارات وغيرها من المتغيرات الأقتصادية، تؤثر بشكل سلبي وحاد على الحالة الاقتصادية للافراد في محافظة نينوى وباقي المدن العراقية.

 يواجه المواطن الموصلي تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وغياب فرص العمل المستقرة

"الأسباب الرئيسية لهذه النتائج السلبية تكمن في غياب وعدم وجود مرتكزات للاقتصاد السليم واساسا أن العراق كان سابقا يتبنى النظرية الأشتراكية في تسيير اقتصاد الدولة وبعد عام 2003 العراق الإتحادي تبنى نظرية الاقتصاد الحر اي اقتصاد السوق والرأسمالية في تسيير الاقتصاد إلا أن الواقع الحالي يؤكد ان اقتصاد الدولة يتأرجح ما بين النظرية الأشتراكية ونظرية اقتصاد السوق وهذه من الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج الكارثية على الاقتصاد".

ويقول زنگنة إن السبب الرئيسي الثاني الذي يؤثر بشكل سلبي هو اعتماد الدولة على الريع النفطي فقط في تمويل الموازنة العامة، ناهيك عن "نسب الفساد المالي الكبيرة في بنية الدولة وغياب الخطط الاستراتيجية في تسيير الاقتصاد"، ويضيف ايضا ان "الفشل الأكبر الذي يعاني منه العراق هو تصفير الخزائن وعدم وجود أي إدارة مالية".

العراق يحتاج إلى استراتيجيات حقيقية لإعادة دفة الاقتصاد إلى نصابها الصحيح، حسب باحث بالشؤون الاقتصادية والذ أوضح أن نسب التضخم العالمية للدول والمقبولة لا تتعدى 6%  واذا زادت فهي تحتاج إلى جهد كبير على مستوى الدولة ولعدة سنوات مستقبلية كي تخفض مستوى التضخم بنسبة من واحد إلى اثنين بالتدريج نزولا، اما في العراق نسبة التضخم عبرت نسبة 36%.

الموصليون امام تحديات

يرى العدد من المختصين في شؤون منظمات المجتمع المدني، أن ما تشهده نينوى هو انعكاس للأزمات والتوترات بمحيطة الاقليمي.

الدكتور عبدالكريم الجربا، مدير مؤسسة الرؤية للإستشارات والبحوث قال لـ(كركوك ناو) إن العراق يتأثر بشكل مباشر بمحيطه الإقليمي، فالتوترات والصراعات وتذبذب أسعار النفط والدولار والذهب تربك المشهد الاقتصادي العام، وبحكم اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط، ينعكس أي اضطراب في أسعاره فوراً على الأسواق المحلية.

bazar musil (6)
نينوى/ شباط 2026/ سوق شعبي وسط مدينة الموصل تصوير: أحمد بله

"يواجه المواطن الموصلي تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وغياب فرص العمل المستقرة، نتيجة ضعف الاستثمار وغياب المصانع والبنى الإنتاجية في المدينة. كما يعتمد معظم الأهالي على الرواتب الحكومية والرعاية الاجتماعية، ما يجعل تأخر صرفها سبباً مباشراً في تراجع القدرة الشرائية وزيادة الضغوط المعيشية".

وأضاف ان ارتفاع الإيجارات والسلع الأساسية في الموصل،يزيد معاناة الأسر محدودة الدخل بشكل ملحوظ.

دور المجلس لتخفيف العبء على المواطنين

تحتاج نينوى استراتيجيات على مستوى الدولة لدعم القطاع الخاص وتشغيل المصانع وتوفير فرص عمل وتحقيق استقرار الأسعار، لتخفيف العبء على المواطنين.

عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس كتلة نينوى المستقبل، محمد اهريس صرح لـ(كركوك ناو) بأن التحديات الاقتصادية تؤدي إلى إرتفاع كلفة المعيشة وتؤثر على الدخل الشهري للمواطن وعدم توفر وظائف وفرص عمل مما انعكس بشكل سلبي على المواطن، وأيضا ينعكس ذلك على اسعار المواد الغذائية وأسعار الأدوية وأيضا مواد البناء والخدمات التي يحتاجها المواطن وهذا الأمر يزيد الفجوة بين المواطن والموظف والمصروف.

"لابد من تدخل الحكومة المحلية ومجلس المحافظة من خلال تنشيط المشاريع ودعم القطاع الخاص بالإضافة إلى تنشيط الزراعة وفتح المصانع وهذا يكون بالتنسيق بين الحكومتين المحلية والمركزية لاتخاذ قرارات صارمة بضرورة تنشيط دور القطاع الخاص وتوفير فرص عمل وإنشاء مشاريع لكي نستيطع ان نقضي على الفساد الاقتصادي حتى لايؤثر بشكل مباشر على المواطن" حسب اهريس.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT