"أمواس ثلِمة" تخترق القانون وتهدد النساء والفتيات

السليمانية/5 شباط 2026/ لوحة تعبر عن ختان الإناث. تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

فرق منظمة وادي الألمانية، التي تمتلك خبرة تقترب من عقدين من الزمن في مناهضة ختان الإناث في إقليم كوردستان، كشفت عن تسجيل 74 حالة تشويه الأعضاء التناسلية لفتيات دون سن الـ10 في إدارة رابرين التابعة لمحافظة السليمانية، بالرغم من وجود قوانين رادعة وتوعية عامة بشأن الأضرار الصحية والنفسية لختان الإناث.

الإحصائية الجديدة التي صدمت مسؤولي المنظمة تم الإعلان عنها في حلقة نقاش عقدت يوم الخميس، 5 شباط 2026 في مدينة السليمانية بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على ختان الإناث. حلقة النقاش نظمت من قبل منظمة وادي وشركائها، بينها منظمة التوعية والتنمية للنساء والأطفال في العراق (ADWI) التي تعمل على قضية ختان الإناث.

جرو عمر، عضو الفريق الميداني لمنظمة ادوي قالت خلال حلقة النقاش، "في عام 2025 سُجّلت 74 حالة ختان للإناث في رانية وقلادزى (قلعة دزة)، هذا النوع من العنف الذي منعه القانون يأتي رغم صدور قانون مناهضة العنف الأسري الذي أقره برلمان كوردستان في 2011 والذي اعتبر ختان الإناث نوعاً من أنواع العنف الذي تترتب عليه عقوبات".

وأضافت جرو، "الحالات الـ74 المسجلة جميعها لفتيات دون سن العاشرة، في حين أن القانون صدر قبل 15 سنة".

بموجب قانون مناهضة العنف الأسري، يُمنع ختان الإناث ويعاقب مرتكبه بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون دينار ولا تزيد على 5 ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

wadievent
السليمانية/5 شباط 2026/ حلقة نقاش بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث. تصوير: هيمن كوبتبيي

وأشارت جرو إلى أن فرق المنظمة سجلت ايضاً حالات ختان الإناث في محافظة أربيل، "هذا يدل على أن هناك اعتقاداً شائعاً بين أفراد المجتمع بضرورة ختان الفتيات".

وأوضحت أن حالات الختان في عام 2025 ليست محصورة بهذه الأرقام، "بل إنها حالات سجلت في مناطق قليلة زارتها فرق المنظمة وقامت بتوثيقها، هناك العشرات من المناطق الأخرى التي لم تصلها فرقنا بسبب قلة كوادرنا".

تتضمن عملية ختان الإناث إزالة غطاء البظر وحشفته، واستئصال الشفرين الصغيرين والكبيرين، وختم الفرج (غلقه)، بحيثُ لا يُترك إلاّ فتحة صغيرة للسماح بمرور البول ودماء الحيض؛ وفتح المهبل للسماح بالجماع والإنجاب لاحقًا.

منظمة وادي أطلقت منذ عام 2005 حملة "أقفوا ختان الإناث" في إقليم كوردستان، ونتجت عن هذه الحملة صدور قانون يمنع هذه الممارسة، كما أطلقت حملة واسعة للتوعية حول أضرارها الصحية، الجنسية والنفسية. رجال الدين شاركوا في الحملة ووصفوا العملية بأنها مخالفة للشرع.

في عام 2020، أعلنت منظمة وادي خلو منطقة كرميان من حالات ختان الإناث وأكدت عدم تسجيل أي حالة في كرميان في 2019، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى "تسجيل 161 حالة في أربيل و162 حالة في قضاء رانية"، استناداً إلى متابعات الفرق الميدانية.

تضم إدارة كرميان أقضية كلار، كفري ودربنديخان، وهي تتبع محافظة السليمانية إدارياً.

إخصائية الأمراض النفسية، نشميل رسول، قالت في حلقة النقاش إن "لختان الإناث تداعيات نفسية قصيرة المدى وطويلة المدى على النساء، على المدى القصير يصبن بالخوف والإنزعاج النفسي، وعلى المدى الطويل يتعرضن لعقد نفسية مزمنة سترافقهم مدى الحياة ما لم يتلقين العلاج النفسي".

وتابعت، "المشاكل الجنسية في مجتمعنا غالباً ما تتبعها مشاكل نفسية، وهي تصيب في معظم الأحيان النساء المختونات، وإذا لم تعالج هذه المشاكل ستتطور إلى مشاكل أسرية، إقبال الرجل على الزواج من إمرأة ثانية وأحياناً الخيانة الزوجية".

WhatsApp Image 2026-02-05 at 5.33.57 PM
السليمانية/5 شباط 2026/ حلقة نقاش بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث. تصوير: هيمن كوبتبيي

فيما يخص العلاج النفسي للمختونات قالت نشميل رسول إن" دعم الأسرة، وخاصة الزوج، يعد بالغ الأهمية لهن. فهو يساعدهن على التغلب على مشاكلهن والإقبال على تلقي العلاج. والأهم هو ألا تخجل النساء من التحدث عن المشاكل النفسية التي يعانين منها بسبب الختان"، وأضافت "لأن جميع النساء اللائي خضعن للختان يواجهن إما مشاكل جنسية أو نفسية أو كليهما".

وتؤيد جرو عمر من منظمة ادوي ما ذهبت إليه الدكتورة نشميل وتقول، "هناك نساء طلبن من أواجهن الزواج بثانية، لأنهن كن باردات جنسياً ولم يستطعن تلبية رغبات أزواجهن على الفراش، وبعد الزواج الثاني حدثت مشاكل اجتماعية".

"الحفاظ على طقوس وتقاليد الأجداد، الحفاظ على شرف العائلة، والحفاظ على العفة والطهارة  إلى جانب الدين" من أبرز اسباب ختان الإناث، وفقًا لما توصلت إلية فرق منظمة وادي.

في عام 2010، أجرت وادي دراسة موسعة في إقليم كردستان لإظهار نسب ختان الإناث حيث بلغت 70 بالمائة في بعض المناطق، ولكن في الوقت الحاضر، إلى جانب كرميان، أعلنت وادي محافظة حلبجة أيضاً كمنطقة خالية من حالات ختان الإناث، بفضل جهود فرق المنظمة.

وترى إخصائية الأمراض النسائية، شنيار محمود، بأن من الأفضل للنساء اللائي خضعن للختان مراجعة أطباء مختصين لمعالجة المشاكل الجنسية والحصول على الإرشادات، "هذا أفضل من أن يتعرض النساء للمشاكل".

bakhan jamal
باخان جمال، مديرة منظمة التوعية والتنمية للنساء والأطفال في العراق ADWI

من المشاكل الصحية التي تتعرض لها النساء المختونات، النزيف، آلام حادة وبقاء آثار الجروح.

على الرغم من توضيح الأضرار الصحية والنفسية ووجود قوانين تجرّم هذه الممارسة،تعتقد فرق منظمتي وادي و أدوي أن هذه العملية تمارس في بعض المناطق والقرى النائية في صمت وخفاء، ما يهدد مستقبل مئات الإناث دون سن الـ10.

مديرة منظمة التوعية والتنمية للنساء والأطفال في العراق (أدوي)، باخان جمال، قالت لـ(كركوك ناو)، "يجب علينا مواصلة حملة القضاء على ختان الإناث. الإحصائيات تقول بأننا بحاجة إلى مزيد من العمل والدعم للقضاء على هذه الظاهرة في عموم إقليم كردستان والعراق. نحن لم نتوقف عن عملنا، ولكن كانت هناك سنوات لم يكن لدينا فيها مشروع خاص لهذا الغرض، فرقنا تعمل حالياً بنشاط على نشر الوعي العام. يجب تنفيذ القانون بحذافيره والقضاء على هذه الظاهرة." 

 

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT