أصبحت صفحة (كركوك ناو) على منصة فيسبوك محطة تجمع المواطنين مع المسؤولين للحوار بشأن المشاكل الحالية والاستفسارات اليومية للناس.
"لو كان الوضع خاصاً بكركوك، كنا حمّلنا المسؤولية لأحد المحافظين المذكورين، لكن الوضع الراهن يشمل جميع محافظات العراق بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها البلد بشكل عام "، بهذا التعليق دخل عضو مجلس محافظة كركوك، رعد الصالح، بين حوارات ونقاشات المئات من مواطني كركوك الراغبين بمعرفة من يتحمل مسؤولية توقف مئات المشاريع الخدمية في المحافظة.
بدأت النقاشات بعد أن نشر موقع (كركوك ناو) متابعة صحفية كشفت توقف نحو 400 مشروعاً خدمياً في كركوك بسبب تأخر صرف 240 مليار دينار كمستحقات مالية للمقاولين.
في 3 تموز، عندما نُشرت المتابعة على موقع (كركوك ناو)، عبّر مئات المتابعين من مواطنين ومسؤولين حكوميين وموظفين عن آراء متباينة حول القضية، ودعا بعضهم إلى أن "يلعب مجلس المحافظة دوره في القضية".
لدى صفحة (كركوك ناو) على موقع فيسبوك نحو 320 ألف متابع، وهي توفر مساحة آمنة ومحايدة لمناقشة القضايا العامة ذات الصلة بالمصالح العامة في المناطق المتنازع عليها.
تركزت المناقشات حول مَن من المحافظين، الحالي أو سابقيه، أبرموا عقود المشاريع مع المقاولين في الوقت الذي لم يكن لدى المجلس الموازنة اللازمة لتنفيذها، كما طالب قسم منهم بممارسة الضغط على الحكومة الاتحادية لحل المشكلة.
ويتساءل أحد المعلقين على المنشور ويدعى عماد مفتي، " كيف يرسو المشروع للمقاول وليس هناك بداية تخصيص مالي لتكلفة المشروع".
ويضيف عماد " يتم تمويل المشروع على مراحل بعد موافقة المشروع بالمواصفات المطلوبة.. وهناك لجان ومهندسين مشرفين.. لا يمكن لدولة تفقد الموازنة بعد التخصيص ولا يحق للمحافظ او من ينوب عنه إرساء المشروع للمقاول إذا وجد هناك افتقار للمبالغ المكملة لذلك المشروع... أو عدم وجود مخصصات مالية".
وكتب عضو مجلس المحافظة، رعد الصالح، "الوضع الراهن يشمل جميع محافظات العراق لو كان الوضع خاصاً بكركوك، كنا حمّلنا المسؤولية لأحد المحافظين أعلاه"، في إشارة إلى محافظ كركوك الحالي، محمد سمعان، المحافظ السابق ريبوار طه والأسبق راكان سعيد الجبوري.
ويرى أهالي المحافظة والمراقبين بأن هؤلاء الشخصيات الثلاث هم من يجب أن يتحملوا مسؤولية إبرام العقود مع المقاولين.
حتى الآن لم يتبين أي من المشاريع الـ 400 المتوقفة أبرمت عقودها في زمن المحافظ السابق ريبوار طه وأيٍ منها في زمن المحافظ الأسبق راكان سعيد.
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون أي من هذه المشاريع قد تم توقيعه خلال فترة ولاية المحافظ الحالي محمد سمعان، لأن معظم المشاريع المتوقفة قد تم إنجازها بنسبة تزيد عن 50 إلى 80 بالمائة، في حين أن محمد سمعان باشر مهامه منذ أقل من ثلاثة أشهر.
الكاتبة والمراقبة للأوضاع في كركوك، ندى سلطان، تقول رداً على رعد الصالح، " الكل يعرف منو يتحمل اختفاء الموازنات الانفجارية".
ويجيب رعد الصالح، " ست ندى، الفساد غير المسيطر عليه والمغالاة في اسعار المشاريع للربح لا للجودة وشاهدنا في الاسابيع الماضية جزء بسيط جدا جدا منه"، في إشارة إلى الحملة التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لاعتقال المتورطين في الفساد بعموم العراق.
في غضون ثلاثة ايام من نشر المتابعة الصحفية، علّق أكثر من 281 شخصاً على القضية.
ويقول كنعان البنا في أحد التعليقات، "في زمن محمد سمعان وريبوار طه كانت والآن الميزانية صفر مع ذلك جاهد ريبوار طه والآن يجاهد محمد سمعان من أجل تقويم مسيرة البناء بماء اتو من جهد رغم غياب تخصيصات الموازنة".
رأي أحد متابعي (كركوك ناو) حول قضية المقاولين وموازنة كركوك
ريبوار طه، من المكون الكوردي، تسنم منصب المحافظ في آب 2024 قبل أن يسلمه في 16 نيسان من العام الحالي لمرشح المكون التركماني، محمد سمعان.
وكتب كنعان البنا أيضاً، "أما في زمن راكان سعيد كانت هناك موازنة كبيرة ولكن الرجل أيضاً عمل وقدم ما بالإمكان وهذه شهادة لله نقولها ولانبخس من حقه".
راكان سعيد، من المكون العربي، تسنم منصب محافظ كركوك وكالةً في تشرين الأول 2017 وشغل المنصب قرابة سبع سنوات.
الإدارة الحالية في كركوك تشكلت باتفاق الكورد والعرب والتركمان، وقد تعهدت جميعها عند تشكيل الحكومة بخدمة المواطنين دون تمييز، وكان ذلك هو شعارها.
عضو مجلس المحافظة ورئيس لجنة الخدمات، عبد الله ميرويس، قال في تصريح أدلى به لـ(كركوك ناو) الأسبوع الماضي، "نحن ندعم المطالب المشروعة للمقاولين، وسنوجه عن طريق رئيس المجلس كتاباً إلى وزارة المالية ورئيس الوزراء لاطلاعهم على هذه المشكلة".
جزء من المشكلة يتمثل في عدم استكمال المشاريع وتوقف العمل فيها، خلق مشاكل لتنقل المواطنين، علاوةً على تهديد المقاولين بإيقاف عشرات المشاريع الأخرى، بما في ذلك المباني المدرسية والدوائر وعشرات المشاريع الخدمية والطرق.
وقال ميرويس، "نريد استكمال المشاريع التي انطلقت وتوقف العمل فيها لتصب في خدمة المواطنين ... نحن نعلم أن توقف المشاريع قد تسبب في مشاكل لتنقل المواطنين".
سعد طه الجبوري، مواطن آخر شارك ايضاً في مناقشة القضية، كتب في تعليقه "نحن من انتخبناهم (المسؤولين) لكي يعملوا لنا، ليس لأحد منهم الفضل علينا ولا أحد يخصص أموال للمشاريع من جيبه الخاص".
بهذه الكلمات يعبر سعد طه الجبوري عن مجمل المناقشات