"الدوشكا والبي كي سي لا تصلح لمداهمة المنازل، وقع إطلاق نار عشوائي دون الاكتراث لأرواح المدنيين"، هذا ما قاله عم الفتى الذي قضى خلال اشتباكات بين قوات جهاز مكافحة الارهاب العراقي واثنين من مسلحي "داعش" في ناحية بردي (آلتون كوبري) حول مصرع ابن شقيقه.
مراد زانا (14 سنة) لقي مصرعه مساء يوم الأحد 27 أيلول، في الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مقتل اثنين من مسلحي "داعش في ناحية بردي شمالي كركوك.
مصرع مراد والكيفية التي نفذت بها العملية اثارت حالة من الاستياء إزاء قوات جهاز مكافحة الارهاب.
ياور أنور، عم مراد، قال لـ(كركوك ناو)، "لا يجوز لقوة مثل مكافحة الإرهاب أن تطلق النار بهذه الصورة العشوائية وتنفذ عمليات داخل المدن وبين حشود السكان... ما أن رصدوا المسلحين حتى بدأت رشاشات الدوشكا والبي كي سي بإطلاق النار. هذه الأسلحة لا تستخدم لمداهمات المنازل".
لا يجوز لقوة مثل مكافحة الإرهاب أن تطلق النار بهذه الصورة العشوائية وتنفذ عمليات داخل المدن وبين حشود السكان
مراد زانا كان يعمل في مخزن للمواد الغذائية وسط بردي (آلتون كوبري) بأجر يومي قدره 10 آلاف دينار، والده منتسب في قوات البيشمركة، وكان وحيد عائلته.
وقال عم آخر لـمراد، وهو أيضاً منتسب في قوات البيشمركة، "لا يجوز أن تدمر منزلاً منزل لتقتل فأراً"، وأضاف "قاتلنا ضد داعش، في بعض المرات رفضنا تدمير قرية غير مأهولة لقتل عنصر في داعش، كنا نسمح له بإطلاق النار لبضعة ساعات قبل أن نقضي عليها بطرقنا الخاصة، هؤلاء لم يكترثوا لحياة الأشخاص الموجودين داخل المخزن أو في محيطه".
جهاز مكافحة الإرهاب أعلن في بداية الحادث أن قواته اشتبكت مع مسلحي داعش في منطقة بردي (آلتون كوبري) وأنها "قتلت مسلحين اثنين يرتديان أحزمة ناسفة"، واشار إلى اعتقال شخص آخر. مكافحة الارهاب نشرت لاحقاً صور المسلحين المقتولين.
قتلت مسلحين اثنين يرتديان أحزمة ناسفة
وفقاً لمصدر أمني، فإن المسلحين اللذين قتلا، كانا قد دخلا مخزناً للسلع والمواد الغذائية، "ربما لشراء بعض الاحتياجات"، وذلك بخلاف ما نشر في بيان جهاز مكافحة الارهاب الذي أكد بأنهما "كانا يرتديان احزمة ناسفة".
مراد زانا، حسبما قال عمه، كان يختبئ خلف أحد رفوف المخزن حين أصابت رصاصة رأسه.
مدير ناحية بردي، عبد المطلب نجم الدين، زار ليلة امس منزل أسرة مراد وأكد بأنه لم يكن على علم مسبق بشأن العملية التي نفذها جهاز مكافحة الارهاب. وذلك في حين أن عبدالمطلب يرأس اللجنة الأمنية للناحية.
وقال عبدالمطلب إن "هناك فراغات أمنية في المنطقة لم تتم معالجتها"، مشيراً إلى أن التنسيق الإداري والأمني في المنطقة ليس جيداً.
"قبل يومين افتتح محافظ كركوك جسراً دون ان يبلغ المسؤولين في المناحية، وأضاف مدير ناحية بردي، "خلال اليومين الماضيين لم يتم تفتيش اي مركبة دخلت الناحية عبر ذلك الجسر".
منذ ظهر الحادث، دخلت 20 عجلات عسكرية عسكرية تابعة لقوات مكافحة الإرهاب الناحية وقيدت حركة المرور وأغلقت الطرق المؤدية إليها لحين انتهاء العملية الأمنية.
جهاز مكافحة الإرهاب شدد في بيان على أن "العملية نفذت استناداً إلى أوامر قضائية".
الاشتباكات المسلحة تسببت بأضرار لعدد من مركبات ومنازل المواطنين، كما وقعت إصابات في صفوف قوات جهاز مكافحة الإرهاب.
محافظ كركوك، محمد سمعان، زار منزل مراد زانا لتقديم التعازي، كما أكد دعمه للقوات الأمنية في القضاء على الإرهاب و"العصابات الإجرامية"، من أجل خدمةً المواطنين. ودعا إلى مزيد من التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية، خصوصاً "مع حلول أيام السيادة الوطنية" خلال الأيام القليلة المقبلة.
حول الحادث، قال النائب في البرلمان العراقي عن الجبهة التركمانية، أرشد الصالحي، "حذرنا سابقاً من وجود فلاحين مشبوهين ضمن حدود آلتون كوبري والمناطق المحيطة بها"، كما طالب القائد العام للقوات المسلحة بـ"تعزيز كركوك بمزيد من القوات الاتحادية ونشر قوات أمنية على امتداد الحدود الإدارية للمحافظة.
الحادث الأمني يأتي في وقت تستعد فيه القوات الأمنية في محافظة كركوك للاحتفاء بمراسيم ايام السيادة الوطنية العراقية التي من المقرر أن تقام نهاية الأسبوع الحالي.