اتفاق "غير متكامل" لأزمة سنجار
بغداد حددت شهراً لحل الأزمة، وأربيل قلقة وتطالب باتفاق 2020

نينوى/ استعراض عسكري لوحدات مقاومة سنجار (اليبشة) في سنجار    تصوير: إعلام اليبشة

كركوك ناو- نينوى

الحكومة الاتحادية العراقية حصلت على تعهد تركي بالانسحاب العسكري وهي الآن بصدد دمج مقاتلي وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) في المؤسسات الأمنية والعسكرية لإنهاء المشاكل الأمنية في قضاء سنجار خلال شهر واحد، لكن حكومة اقليم كوردستان قلقة إزاء هذه الخطوات وترى بأن هناك انتهاكات، وتطالب بالعودة إلى الاتفاق الذي أبرم قبل ستة أعوام.

الجدل حول قضاء سنجار المتنازع عليه في محافظة نينوى أثير خلال جلسة خاصة جمعت كلاً من مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم العبودي ووزير داخلية الإقليم، ريبر أحمد، تحت عنوان (من التشرذم إلى التكامل: مستقبل المنظومة الأمنية في العراق بعد التحالف الدولي)، وذلك ضمن فعاليات منتدى MERI الدولي المقام في مدينة أربيل.

 

الاتفاق الأمني ودمج مقاتلي اليبشة

مستشار الأمن الوطني العراقي كشف بأن الحكومة الاتحادية توصلت إلى اتفاق حاسم مع قوات اليبشة المقربة من حزب العمال الكوردستاني بالانسحاب من جبل سنجار وإلقاء السلاح مقابل دمجهم رسمياً في المؤسسات الأمنية والعسكرية للدولة.

العملية بدأت بالفعل، وفقاً لقاسم العبودي الذي يقول إن قرابة 1500 مسلح قد تم دمجهم في القوات العراقية، مشيراً إلى 1500 آخرين سيتم دمجهم أيضاً، ويتضمن الاتفاق إلحاق 500 مقاتلة إيزيدية بالشرطة المجتمعية.

(كركوك ناو) نشر في متابعة صحفية سابقة أن وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) وافقت على تسليم السلاح من خلال دمج فصائلها مع القوات التابعة للحكومة الاتحادية العراقية.

ybsh singar (3)

نينوى/ قوة تابعة لليبشة قرب جبل سنجار     تصوير: إعلام اليبشة

تشكلت قوات اليبشة خلال فترة سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام-داعش" في 2015، وتتألف بشكل رئيسي من أهالي المنطقة.

العبودي أكد أن القائد العام للقوات المسلحة رفض إنشاء أي فصيل أو وحدة عسكرية مستقلة خارج إطار المؤسسات الأمنية الرسمية، مضيفاً أن جهودهم تهدف إلى إزالة المخاوف الأمنية لأهالي سنجار ومنع تكرار أحداث عام 2014، وذلك بطرق سلمية بعيداً عن خيار الصدام العسكري.

وقال مستشار الأمن الوطني، "إنني متفائل بشأن ملف سنجار وستُحل مشاكل القضاء خلال شهر"، وأشار إلى القوات الأخرى كالجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي لن تبقى في سنجار لأنها سنجار يجب أن تدار من قبل أهلها.

التغيير الذي طرأ على قرارات ومواقف اليبشة، التي اعتبرت لسنوات نزع السلاح خطاً أحمر، يتعلق بسلسلة من التطورات الإقليمية والتعقيدات الأمنية، بما في ذلك انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، الضغوط التركية وتداعيات أحداث سوريا.

العبودي تحدث عن البعد الاقليمي لقضية سنجار ولم يخفِ أن تركيا كانت لديها مخاوف حول بقاء اليبشة في جبل سنجار، موضحاً أن القلق التركي زال بعد المفاوضات وبالتالي قبلت تركيا بالانسحاب التدريجي من معسكر بعشيقة بمحافظة نينوى.

تركيا، التي قصفت مراراً مناطق مختلفة من سنجار في السنوات الأخيرة بحجة تواجد جماعات مسلحة قريبة من حزب العمال الكوردستاني، وهددت بشن عمليات برية، مضطلعة الآن في عملية سلام لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وتسعى لأن تشمل العملية الفصائل المسلحة التابعة للحزب في العراق وسوريا.

 

أربيل تتمنى العودة إلى اتفاق 2020

تصريحات وزير داخلية حكومة اقليم كوردستان، ريبر أحمد، في منتدى MERI أظهرت صورة مختلفة تخالف توجهات المسؤول العراقي، حيث انتقد الخطوات الحالية التي تتبعها الحكومة الاتحادية في سنجار ودعا مجدداً للعودة إلى الاتفاق الذي أبرم قبل ستة أعوام.

في عام 2020، وقعت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان اتفاقية سنجار لحل المشاكل الإدارية والأمنية في القضاء المتنازع عليه الواقع غرب نينوى، بما في ذلك إخراج القوى المقربة من حزب العمال الكوردستاني، لكن الاتفاقية لم يتم تنفيذها، حيث يتواجد في سنجار حالياً نحو ثمان قوى مسلحة.

تركيا كانت لديها مخاوف حول بقاء اليبشة في جبل سنجار

وشدد ريبر أحمد على أن أي مسعى لإيجاد حل في سنجار، هو حل ناقص ويتجاهل جوهر المشاكل، ما لم يتم احترام بنود الاتفاقية السابقة.

قوات اليبشة لعبت دوراً في استعادة سنجار بعد سقوطها في قبضة داعش في آب 2014.

وزير داخلية الاقليم وصف الجهود الحالية لحل قضية سنجار بأنها "اختزال لقرار الدولة لصالح الفصائل المسلحة في جبل سنجار"، معتقداً أن هذه الفصائل والخطوات الحالية تمنع تنفيذ الاتفاق السابق.

"للأسف، هناك خطوة من جانب الحكومة الاتحادية اتخذت دون التنسيق مع حكومة إقليم كوردستان"، ودعا ريبر الحكومة الاتحادية إلى العودة لتنفيذ الاتفاقية بالتنسيق مع حكومة الإقليم ، وليس مع الأحزاب.

على غرار العديد من مناطق نينوى الأخرى، شهدت سنجار معارك ومواجهات مسلحة في الفترة من 2014 حتى نهاية 2017، الأمر الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية للقطاع الخدمي، كما لا تزال آلاف العوائل نازحة بسبب عدم الاستقرار وتردي الخدمات.

وحذر وزير داخلية الاقليم من التغييرات الديموغرافية والدينية التي حدثت في المنطقة عقب مجيء قوات الحشد الشعبي وحزب العمال الكوردستاني إلى سنجار في 2017.

 

عقدة منصب القائمّقام

عقدة سنجار لا تنحصر في عملية نزع السلاح والتدخلات الإقليمية، بل إن النزاع على منصب القئامّقام هو أحد الأسباب الواضحة وراء تعطيل إدارة القضاء.

ملف  منصب قائمّقام سنجار نوقش في المحادثات الأخيرة بين الحكومة الاتحادية واليبشة والفصائل المسلحة الأخرى، بل وصل الأمر إلى اقتراح يقضي بتعيين حاكم عسكري، لكن القضية لا تزال معلقة.

ybsh singar (5)
نينوى/ قوة تابعة لليبشة قرب جبل سنجار     تصوير: إعلام اليبشة

وقال مستشار الأمن الوطني إن اقتراح تعيين حاكم عسكري بعد التنسيق مع رئيس الوزراء قد رُفض، وتم منح مجلس محافظة نينوى الإذن بتعيين حاكم مدني ومستقل خلال فترة محددة، على أن يكون بعيداً عن المحاصصة الحزبية.

وأضاف، "لدينا عقدة تتعلق بانتخاب قائمّقام سنجار"، معرباً عن اعتقاده بأن التدخلات وشروط الأحزاب قد عطلت عملية تعيين القائمّقام، كما دعا إقليم كوردستان إلى التعاون من أجل حسم هذا الملف.

لقضاء سنجار إدارتان، إحداها (الإدارة القديمة) تداوم في دهوك -هذه الإدارة غادرت سنجار بعد أحداث 16 أكتوبر 2017 وانسحاب البيشمركة-، أما الإدارة الأخرى فهي عديمة الصلاحيات وتداوم في سنجار، ما خلق مشاكل أمام تمشية معاملات المواطنين، رغم أن مجلس محافظة نينوى انتخب قبل عامين قائمّقاماً لسنجار، إلا أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في القضاء حتى ما قبل حرب داعش، يعارض تنصيبه.

ويعتقد وزير داخلية الإقليم بأنه يجب أن يتم انتخاب المحافظ وفقاً للأطر القانونية والحكومية والاتفاقيات المعتمدة مسبقاً، دون التفرد بالقرارأو الخضوع لإرادة حزبية.

ويقول ريبر أحمد إن حكومة إقليم كوردستان، بموجي الاتفاقيات السابقة تقوم بترشيح شخص لمنصب القائمّقام، على أن توافق عليه الحكومة الاتحادية، "قدّمنا مرشحين ثلاث مرات ووافقت الحكومة الاتحادية عليهم لكن أحد الفصائل المسلحة عرقلت ذلك"، وذلك في إشارة إلى الفترة التي سبقت انتخاب مجلس محافظة نينوى الجديد، الذي يملك صلاحية تنصيب القائمقامين.

ولم يخف ريبر وجود تدخلات اقليمية في سنجار من قبل تركيا وإيران، الأمر الذي ساهم في تعميق المشاكل، منتقداً دور الأحزاب والفصائل المسلحة فيما يتعلق بقضية تنصيب القائمّقام، التي تعد من مهام الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم مع الحكومة المحلية في نينوى. وأعرب ريبر عن استعداد اقليم كوردستان للتعاون والتنسيق لحل مشاكل قضاء سنجار، بما في ذلك تنصيب قائمّقام جديد. 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT