قصتي
أشواق... حولت يأسها الى أمل للايزيديات
أشواق حجي حميد، احدى ضحايا داعش، عادت من ألمانيا الى العراق للادلاء بشهادتها في محاكمة مغتصبها تصوير: كاروان باعدري

أشواق... حولت يأسها الى أمل للايزيديات

  • 2020-03-01

تقف فتاة مليئة بالنشاط و الحيوية شامخة أمام احدى خيم النازحين في قضاء شيخان في محافظة نينوى، تقف و كلها ثقة في مجيء اليوم الذي سترى فيه الشخص الذي اغتصبها و هي في الخامسة عشرة من عمرها، ينال جزائه.

أشواق حجي حميد (21 سنة)، ترفض أن يمر ما فعله بها أحد مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) حينما اقتادها كسبية و هي في سن الخامسة عشرة، مرور الكرام. أشواق انتفضت كامرأة قوية و جاءت من المانيا الى العراق لتشهد بنفسها محاكمة ذلك الشخص.

المسألة لا تتعلق بالرغبة في الانتقام بقدر ما تتعلق برغبتها في الحصول على العون لكي يتم التحقيق مع كل مسلحي داعش المحتجزين في سجون العراق و تكشف اولئك الذين تلطخت اياديهم بدماء الأبرياء و اغتصبوا فتيات و نساء العراق.

أشواق في جحيم أبو همام

في 3 آب 2014، هاجم مسلحوا داعش ناحية خان سور في قضاء سنجار ، حيث كانت تقطن أشواق.

أشواق كانت واحدة من مئات الفتيات و النساء الذين اختطفن من قبل مقاتلي التنظيم.

قبل الهجوم، كانت أشواق تدير صالون تجميل للسيدات في خان سور، و كانت مع اخوتها تساعد والدها لبناء منزل للعائلة، مع ذلك، كانت أشواق تفكر أن تصبح ممرضة في المستقبل.

 "في تلك السن كانت لدي أحلام كبيرة، كانت كلها أحلاما جميلة أكبر معها مبتسمة، ما لم يأت في حسباني أبدا هو الجحيم الذي صنعه لي أبو همام" تقول أشواق.

في تلك السن كانت لدي أحلام كبيرة، كانت كلها أحلاما جميلة أكبر معها مبتسمة، ما لم يأت في حسباني أبدا هو الجحيم الذي صنعه لي أبو همام

أبو همام (36 سنة)، اسمه الحقيقي هو محمد رشيد و هو من بغداد. مع ظهور تنظيم داعش في العراق في 2014، التحق أبو همام بصفوف التنظيم.

ashuaqubawki

شيخان/شباط 2020/ أشواق تتمشى مع والها داخل مخيم للنازحين   تصوير: كاروان باعدري

بعد مرور 15 يوما على اختطاف أشواق، بدأ أبو همام بتلقين الفتيات و النساء الايزيديات، من ضمنهم أشواق، تعاليم الدين الاسلامي و ذلك في قضاء البعاج  159 كم جنوب غربي الموصل، اضافة الى ذلك كان يعلمهن كيفية أداء الصلاة.

" في أحد الأيام قال لي أبو همام: يجب أن تتزوجي بي، هذا قرار الخلافة و قد قررت أن اتزوجك". تقول أشواق " بكيت كثيرا، حاولت أن أردعه، قلت له كيف تسمح لنفسك أن تغتصبني و أنا في هذا العمر الصغير، أنا لم أبلغ الثامنة عشرة حتى، و لكن ذلك لم يفد بشيئ، فقد اغتصبنى."

طوال شهرين و نصف عانت أشواق الأمرّين و عاشت في خوف ة قلق دائمين. أعتدي عليها جنسيا، عذبت و كانت تعامل كسبية.

"قبل ذلك اليوم لم أعرف معنى الخوف، لم أعرف الجوع و الظلم، و لكن خلال الشهرين و النصف التي قضيتها عند أبو همام ذقت كل ذلك معا" تقول أشواق.

في تلك الفترة، تنقلت اشواق رفقة أبو همام بين الموصل، تلعفر، البعاج ثم سوريا.

أشواق تفكر في الهروب

و كأن أبو همام كان يحس بأن فكرة الهروب كانت تجول في خاطر أشواق، اذ كان غالبا ما يردد لها بانها ان عادت الى أهلها فسوف تقتل.

خلال المدة التي قضتها عند أبو همام، كانت أشواق تفكر دائما في طريقة للنجاة، فاختارت أن تدس حبوبا منومة في طعام أبو همام لكي تتمكن من الفرار.

"كنت أدعي المرض و الالآم حتى اجبره على أن يدعني و شأني و لا يغتصبني، و كان يسمح لي بالذهاب الى المستشفى"، هنا جاءتها الفكرة.

كنت أدعي المرض و الالآم حتى اجبره على أن يدعني و شأني و لا يغتصبني، و كان يسمح لي بالذهاب الى المستشفى

و تضيف أشواق "في المستشفى أخبرتهم بأنني لا أستطيع النوم فأعطوني حبوبا منومة."

هذة المجازفة أتت أكلها، في شهر تشرين الثاني 2014، بعد أن دست الحبوب المنومة في طعام أبو همام و رفاقه، قفلت الباب عليهم و في الساعة الثانية عشرة ليلا لاذت أشواق بالفرار رفقة عدد من الفتيات و النساء الايزيديات.

في الحقيقة، كانت الفكرة جزءا من توجيهات شقيق أشواق الذي اتصل بها سريا عن طريق الهاتف و و ضع لها خطة الفرار.

كانت أشوق تسكن في قرية رمبوسي جنوب سنجار الواقع غرب الموصل، فكان على أشواق و رفيقاتها أن تقطعن 40 كيلومترا سيرا على الأقدام حتى يبلغن سنجار.

"قطعنا طريقا خطرا، عانينا من الجوع و العطش، كان شبح الموت و الخوف من اعتقالنا يلازم كل خطوة نخطوها، و لكننا كنا متلهفين للحرية."، قالت أشواق.

ashuaq awara

شيخان/شباط 2020/ أشواق حجي حميد، احدى الناجيات من قبضة داعش، تقف أمام خيمتها في مخيم النازحين   تصوير: كاروان باعدري

 في الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم التالي و بعد اثني عشرة ساعة من السير المتواصل، و صلت اشواق الى جبل سنجار حيث التقت بوالديها و اخوانها.

في ذلك الوقت، كان جبل سنجار ملاذا للآلاف من الايزيديين الذين فروا من سنجار، و من ضمنهم عائلة أشواق.

في 2014، اختطف تنظيم داعش ما يقرب من ستة آلاف ايزيدي، أغلبيتهم من النساء و الأطفال، نجا نصفهم تقريبا من الأسر حتى الآن.

و قد تم العثور على أكثر من 80 مقبرة جماعية لضحايا ايزيديين قتلوا على يد تنظيم داعش.

تقول أشواق أن مصير 39 شخصا من أقربائها لا يزال مجهولا لحد الآن.

أشواق تقرر مغادرة البلاد

الاختطاف، الاغتصاب و المعاملة السيئة من قبل مسلحي داعش خلقت حالة نفسية مزرية لأشواق و غيرها ممن اختطفهم داعش.

في عام 2015، أعلنت الحكومة الألمانية استعدادها لاستقبال الايزيديين، و بالأخص الذين تعرضوا لصدمات نفسية و بحاجة للحماية، فقررت أشواق الرحيل صوب المانيا.

مكثت أشواق في ألمانيا حتي عام 2019 و تلقت هناك العلاج النفسي. ثم جاءت تللك اللحظة التي اتصلت فيها وكالة الاستخبارات العراقي بأبيها و أبلغته باعتقال شخص معين.

"نريد أن نتحدث مع أشواق"، هذا ما قاله منتسب من وكالة الاستخبارات العراقية لوالد اشواق.

 ثم قال لأشواق " سنريك صورة شخص ينتمي لتنظيم داعش، فلنر ان كنت ستتعرفين عليه."

هذا الشخص كان أبو همام و الذي كان قد اعتقل في بداية العام 2019، تعرفت اشواق عليه و تعهدت بأن تعود لتساعدهم في ادانته اذا ما وفروا لها التسهيلات.

مع عودتها للعراق، بدأت محاكمة أبو همام. وصلت أشواق الى بغداد رفقة والدها، و أمام القاضي جاؤوا بخمسة معتقلين يلبسون ملابس برتقالية اللون، سألها القاضي أي منهم هو أبو همام؟

أشارت أشواق بأصبعها الى أبو همام و بصقت عليه، و قالت له أمام القاضي "كنت في عمر ابنتك، لماذا فعلت بي ذلك و سودت حياتي"، حسبما قالت الفتاة الايزيدية ل(كركوك ناو).

كنت في عمر ابنتك، لماذا فعلت بي ذلك و سودت حياتي

قضية محاكمة أبو همام بانتظار الحكم النهائي، فيما أكدت أشواق استعدادها للحضور في كل الجلسات حتى حين اصدار الحكم النهائي بحقه.

أشوق، التي تعيش حاليا مع والديها في مخيم ايسيان و ضعت ثلاثة أهداف صوب عينيها، معاقبة الذي اغتصبها باسم الدين، مساعدة الفتيات امثالها ممن تعرضوا لنفس المصير، اضافة الى ذلك فهي حالية تواظب على الدراسة بهدف تعلم لغة رابعة.

ashuawqq

شيخان/شباط 2020/ أشواق تدرس و تحاول تعلم لغة جديدة في مخيم النازحين   تصوير: كاروان باعدري

"أن الآن سعيدة لوجودي مع والدي و اخواني و لكن مع ذلك ما زلت أشعر بالألم لعدم معرفة مصير 39 شخصا من اقاربي المفقودين و الظلم الذي لحق بالايزيديين."

حاليا، تحضر اشواق دروس تعلم اللغة الانجليزية مرتين كل أسبوع لكي تتعلم لغة أخرى بجانب الكوردية، العربية و الألمانية.

الى جانب كل ذلك فان أشواق سعيدة بالاحترام و المحبة اللتين تتلقاهما من سكان المخيم و تقول " أنا فخورة لكوني استطعت أن أجلب ذلك الشخص الذي دمر حياتي الى المحكمة، و من الآن فصاعدا سأعيش حياتي و أطمح الى تكوين نفسي بصورة جيدة."

و أضافت "الجهد الذي بذلته لم يكن لنفسي فقط، بل هو لاستعادة حقوق كل الفتيات و النساء الايزيديات."

"ربما هناك آخرون أمثال أبو همام في السجون، علينا أن نفكر في جلبهم للعدالة حتى ينالوا جميعهم ما يستحقون."

كاروان باعدري

أكثر

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT