قضية الكاكائيين دون راعٍ..
ليس للكاكائيين من يمثلهم في أية سلطة ادارية أو عسكرية

كركوك/ 2020 / مواطنون من الأقلية الكاكائية في مجمع رزكاري تصوير: محمد ألماس

محمد ألماس

من مسؤولية ادارة قرية صغيرة وصولاً الى أعلى السلطات السياسية، العسكرية والادارية يبقى كاكائيو العراق محرومين من أي تمثيل، يلجأ اليه أبناء تلك الأقلية أثناء تعرضهم للظلم والمِحَن.

افتقار الكاكائيين لمن يمثلهم يأتي في الوقت الذي يواجهون فيه العديد من المشاكل الأمنية والادارية، خصوصاً في زمن الكورونا، دون أن يتولى أحد متابعة قضيتهم والتحري عن المشاكل التي تعصف بهم.

"بعد كل ذلك القتل والتهديد الذي تعرضنا له واضطرارنا لإخلاء مناطقنا، حان الوقت لكي يكون لنا من يمثلنا ويطالب بحقوقنا ويدافع عنا"، كما قالت ليلى صادق لـ(كركوك ناو).

حان الوقت لكي يكون لنا من يمثلنا ويطالب بحقوقنا ويدافع عنا

ليلى صادق (50 سنة)، وهي ناشطة مدنية كاكائية، تعتقد بأن عدم وجود تمثيل لأقليتهم في السلطات التشريعية والتنفيذية من أسباب استمرار مشاكلهم، مشيرة الى أن المساعي التي بُذِلَت لإيصال ممثل للكاكائيين الى السلطة لم تثمر عن شيء.

تقول ليلى باستياء "أصوات الكاكائيين غير مسموعة، اخلاصنا وحبنا للوطن ليس له اعتبار، لأنهم يستأثرون علينا تولي أي منصب."

ليس للكاكائيين أي مقعد كوتا في عموم العراق، ما عدا مجلس محافظة حلبجة الذي لم يُشَكَّل بعد.

في الدورات السابقة لم يكن للكاكائيين ممثلون في البرلمان، وذلك على الرغم من تواجد مرشحين لهم ضمن القوائم والكيانات، حيث لم يتمكنوا من الفوز بالأصوات المطلوبة.

زياد فهد بيجان (44 سنة)، أحد وجهاء الكاكائيين، قال لـ(كركوك ناو) "الفرد الكاكائي يشعر بالتهميش، الكاكائيون يشعرون بأن الحكومة تميز بين المكونات، لأنهم لا يتمتعون بأي تمثيل في مفاصل الدولة والوحدات الادارية."

في المناطق ذات الأغلبية الكاكائية، المناصب الادارية ليست بيد مرشحي ذلك المكون من ضمنها القائممقامية، مديريات النواحي والدوائر الحكومية.

kakaiy (2)

كركوك/ 2020 / مزارعان كاكائيان في احدى قرى قضاء داقوق جنوبي المحافظة    تصوير: كركوك ناو

"الكاكائيون ليسوا مشاركين في أي قرار سياسي أو اداري، حتى القرارات التي تخص مصير الكاكائيين أنفسهم"، حسبما قال زياد فهد، الذي رشح نفسه خلال الانتخابات البرلمانية السابقة وفشل في الفوز بالأصوات المطلوبة.

وتابع زياد "الوضع الأمني في مناطقنا ليس مستتباً، لأن الكاكائيين ليسوا مشاركين في ادارة الملف الأمني وليسوا مطلعين على أي شيء، يسمعون فقط أنباء تخص التغييرات في القوات الأمنية والتي تُجرى دون الأخذ برأي ومشورة أهالي المنطقة."

ليس هناك كاكائي يملك منصباً رفيعاً في الجيش أو الأجهزة الأمنية، في الأعوام السابقة كان للكاكائيين فوج ضمن قوات الحشد الشعبي، لكن عدم تلقيهم الدعم وعدم صرف رواتب منتسبي الفوج أجبرهم على تعليق مهامهم.

ابراهيم مصطفى آغا الكاكائي (74 سنة)، رئيس القبائل الكاكائية في العراق قال لـ(كركوك ناو) "منذ عملية تحرير العراق لحد الآن (2003 – 2020)، قدمنا أكثر من 300 شهيد، لكن ذلك لم يتحول الى قضية جدية لعدم وجود من يمثلنا وقت الحاجة ويطالب بحقوقنا ويدافع عنا."

ويعتقد ابراهيم بأن قضية الكاكائيين مهمشة ولا تلتفت اليها أية جهة بصورة جدية.

 "كفى، لا يمكن ان يُنظَر الى الكاكائيين ويعاملوا بهذه الصورة، الى متى سنستمر في اخلاء قرانا ونتشرد جراء نقص الخدمات وتدهور الأوضاع الأمنية."

يقطن الكاكائيون في مناطق متفرقة في اقليم كوردستان والعراق، اضافةً الى نينوى، يتواجد الكاكائيون في كل من كركوك، حلبجة، أربيل، خانقين وبعض المناطق الأخرى في ديالى، وبحسب احصائيات غير رسمية، يُقَدّر عددهم بحوالي 100 ألف شخص، غير أن ديانتهم لم تُقَرّ رسميا في الدستور العراقي.

ويقول رئيس القبائل الكاكائية بأنه طلب رسمياً من رئيس الجمهورية العراقي منحهم عدداً من المناصب، من ضمنها مقعد كوتا في البرلمان ومجالس المحافظات، الى جانب تعيين مستشار كاكائي في كل من الرئاسات الثلاث.

ضغط الكاكائيون أكثر من مرة لتخصيص مقعد كوتا لمكونهم، وتعود آخر محاولة بهذا الاتجاه الى أواخر العام 2019، غير أن جهودهم لم تثمر عن شيء، ويأملون حالياً بتثبيت مقعد لهم في مجلس النواب في القانون الجديد للانتخابات.

daququq

كركوك/ آذار 2019 / قرية يقطنها الكاكائيون في حدود قضاء داقوق    تصوير: كركوك ناو

سلام بهرام الكاكائي، مراقب سياسي في كركوك، يعتبر تشتت الكاكائيين وتوزُّعِهم الجغرافي من أسباب عدم حصول مرشحيهم على الأصوات المطلوبة، نظراً لأن الانتخابات في العراق تُجرى حسب نظام الدوائر المتعددة.

 "اذا جرت الانتخابات في العراق وفق نظام الدائرة الواحدة فسنفوز بالتأكيد بمقعدين أو ثلاثة مقاعد برلمانية"، حسبما قال سلام لـ(كركوك ناو).

 "لوكان للكاكائيين مسؤول عسكري رفيع في الحكومة العراقية أو حكومة اقليم كوردستان، لكانت مشاكل مناطقنا الأمنية قد حُلَّت وحينها لن نكون أهدافاً سهلة للهجمات المسلحة."

الكاكائيون لم يتمكنوا من الوصول الى مراكز القرار في العراق أو اقليم كوردستان، وذلك حسب سلام بهرام، من أسباب افتقارهم الى الدعم الحزبي الذي يعتبر قاعدة رئيسية لتولي المناصب في البلاد.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT