وسط التراب وتحت أشعة الشمس الحارقة
رغم كل شيء، أطفال النازحين يواصلون اللعب

دهوك/ آب 2021/ طفلة نازحة في مجمع شاريا تلعب حافيةً وسط التراب  تصوير: عمار عزيز

عمار عزيز – دهوك

تركض الطفلة ياسمين وأصدقاؤها في محيط الخيمة مثيرين الغبار، وترى بعضهم غارقين حتى خصورهم في الأتربة.

أحياناً يلعب الصغار كرة القدم بكرة مطاطية مهترئة، وأحياناً أخرى، تلعب البنات ألعاباً خاصة بهن فيما يتراكض الأولاد خلف بعضهم.

تبدو ياسمين مقارنة بغيرها من الأطفال أكثر نظافة وشياكة، إذ ترتدي بلوزةً حمراء وتنورة كاوبوي قصيرة، وقد ربطت ضفائر شعرها بإحكام.

بخلاف معظم الأطفال الآخرين، كانت ياسمين ترتدي نعالاً، أما البقية فكانوا يلعبون حفاة وهم يركبون الدراجات الهوائية أو يمارسون لعبة الدعابل.

يؤلمني ذلك المشهد لكننا عاجزون عن فعل شيء لهم

ساحة اللعب الرئيسية لأطفال المخيم متمثلة بالمساحات الترابية التي تحيط بالخيم.

تحت درجات حرارة تتراوح خلال شهر آب بين 45 و 50 درجة مئوية، يتعذر على الأطفال الخروج من الخيم لحين اقتراب ساعات المساء.

"ليس لدينا غير هذا المكان لنلعب فيه.... الجو حار جداً خلال النهار... المكان قريب من خيمتنا... الجو حار لدرجة انه يصيبنا بالمرض"، هذا ما قالته ياسمين (8 سنوات).

ياسمين نازحة من سنجار وطالبة في الصف الثاني الأساسي، لم يتعد عمر ياسمين عاماً واحداً حين اضطرت عائلتها للنزوح الى مجمع شاريا في دهوك في أعقاب هجمات تنظيم داعش.

يقع المجمع خارج مخيم شاريا، حيث نصبت فيه عشرات العوائل النازحة خيماً أو بنت كابينات مؤقتة للعيش فيها.

mndali awara. sharya. (7)
دهوك/ آب 2021/ ياسمين ألياس (ترتدي بلوزة حمراء، الثانية من اليمين) تلعب وسط التراب بالقرب من خيمة عائلتها في مجمع شاريا وتري ألعابها لأصدقائها  تصوير: عمار عزيز

تخرج ياسمين من الخيمة التي تعيش فيها بعد الساعة الخامسة عصراً لكي تلهو مع أصدقائها ولا تعود إلا مع قرب حلول الظلام.

تحتفظ ياسمين بألعابها داخل صندوق من البلاستك خاص بتعبئة الفواكه، لديها دمية عتيقة ملفوفة بقطع من القماش، موضوعة بجانب سلة مكسورة، تجلس مع أصدقائها على الأرض الترابية لكي يلعبوا معاً.

ياسمين أفضت لـ(كركوك ناو) عن رغبتها باللعب في متنزه أو مدينة ألعاب، لكن لا يوجد متنزه قريب من المخيم ووالدها غير قادر على اصطحابها كل يوم بالمركبة الى احدى الحدائق أو المتنزهات.

لم تنفك ياسمين تتحدث عن الأماكن التي تشاهدها في الاعلانات التلفزيونية والخاصة بالأطفال، مثل المتنزهات و المولات.

تعاني هذه الفتاة، اسوةً بغيرها من أطفال النازحين، من عدم توفر أماكن خاصة باللعب وقضاء الوقت.

يصاب عشرات الأطفال بأمراض متعددة

"تعيش أكثر من 100 عائلة خارج المخيم وفي مجمع شاريا. لم نستطع الحصول على مأوى أثناء النزوح لذا اضطررنا لشراء خيم بأنفسنا ونصبناها هنا، بالرغم من أن هذا المكان لا يصلح للحياة"، هكذا تحدث ألياس شمو، والد ياسمين حول سوء أحوالهم المعيشية ومكان اقامتهم.

يقول ألياس شمو، وهو ايضاً مختار نازحي مجمع شاريا، بأنه لا يحبذ أن تلعب ابنته وسط التراب، لكنه مضطر للتعايش مع الأمر، لعدم توفر أماكن مناسبة للعب، لذا يسمح لابنته بقضاء عدة ساعات هناك للعب مع اصدقائها.

وقال ألياس لـ(كركوك ناو) "لا يوجد مكان يلعب فيه الأطفال، يلعبون وسط الغبار والأتربة، يؤلمني ذلك المشهد لكننا عاجزون عن فعل شيء لهم."

الأتربة والحرارة الشديدة خارج الخيم تؤدي في الوقت نفسه الى اصابة الأطفال ببعض الأمراض مثل ضيق التنفس.

"يصاب عشرات الأطفال بأمراض متعددة، وحين نصطحبهم الى المستشفى ينصحنا الأطباء بعدم السماح لهم باللعب وسط الأتربة والغبار، لكن ما الحل؟ فلا نستطيع تقييدهم داخل الخيم."

ويضيف ألياس شمو بأن سكان مجمع شاريا طالبوا مراراً بتوفير مكان مناسب للأطفال للعب وقضاء الوقت لكن دون نتيجة.

mndali awara. sharya. (13)
دهوك/ آب 2021/ مياه قذرة تجري وسط الخيم في مجمع شاريا  تصوير: عمار عزيز

أماكن لعب أطفال النازحين تسوء أكثر خلال فصل البرد والأمطار، لأن الأطفال مضطرون حينها لقضاء الوقت وسط الأوحال.

كاروان زكي، مسؤول إعلام مركز التنسيق المشترك للأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كوردستان –يشرف على ملف النازحين واللاجئين في اقليم كوردستان- قال لـ(كركوك ناو) "خدماتنا و مساعداتنا خاصة بالنازحين المتواجدين داخل المخيمات، بالرغم من أننا نقدم العون للنازحين الذين يعيشون خارج المخيمات، لكن بالتأكيد هذه المساعدات ليست كتلك التي تقدم لسكان المخيمات."

وأشار كاروان زكي الى توفر بعض الخدمات داخل المخيمات، مثل أماكن اللعب والاستراحة، لكن حسب متابعات (كركوك ناو) فإن هذه الخدمات ليست متوفرة في جميع المخيمات.

وفقاً لإحصائيات مركز التنسيق المشترك للأزمات، تقيم أكثر من 81 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات، فيما تتوزع 34 ألف عائلة على 26 مخيماً في اقليم كوردستان.

"بإمكان النازحين المقيمين خارج المخيمات والذين لديهم شكاوى، مراجعتنا لكي نوفر لهم أماكن إقامة داخل المخيمات والتي تحوي على جميع أنواع الخدمات"، حسبما قال زكي.

لا يزال أكثر من 664 ألف نازح، أغلبهم من محافظة نينوى، يعيشون في اقليم كوردستان ولم يعودوا بعد الى مناطقهم الأصلية.   

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT