جلسة ظهر يوم الأربعاء بدأت بجدل بين رئيس المجلس محمد الحافظ والعضو أحمد كركوكي الذي أراد تصوير مداخلاته بهاتفه الشخصي، ليبن للرأي العام كيف يدافع عن مشروع مديرية الكهرباء الخاص بأقضية "الحويجة وداقوق والدبس"، وملفات أخرى، لكنه مُنع من التوثيق وخرج من قاعة الجلسة غاضباً جداً، وبعدها أصدر بيان نشره على صفحته الشخصية أكد فيه: "أرفض أي إجراء يقيّد عمل عضو المجلس دون سند قانوني واضح".
جاءت الساعة 12 ظهراً بتوقيت قاعة تدوير المحافظ. النصاب مكتمل بحضور 13 عضواً من أصل 16، غاب راكان سعيد الجبوري دون أسباب تُذكر، وأيضاً أعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني لأنهم مقاطعين بشكل رسمي منذ تشكيل حكومة كركوك في فندق "الرشيد" بالعاصمة العراقية بغداد في 10 آب 2024.
ومع انطلاق أعمال الجلسة، حدثت المشادة الكلامية بين عضو مجلس محافظة كركوك عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، أحمد كركوكي ورئيس المجلس محمد الحافظ عن حزب "تقدم"، بسبب لحظات توثيق مداخلاته، وبعد خروج كركوكي من القاعة أصدر هذا البيان:
أُعلن للرأي العام أنني، بصفتي عضوًا في مجلس محافظة كركوك، قد مُنعت اليوم من توثيق وتصوير مداخلتي داخل جلسة المجلس، رغم أن الأصل في جلسات مجالس المحافظات هو العلنية، استنادًا إلى أحكام قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، وما يؤكده النظام الداخلي للمجلس، وبما ينسجم مع مبادئ الشفافية وحق المواطنين في الاطلاع على مجريات عمل ممثليهم. إن ما حصل اليوم يُعد تقييدًا لحق يرتبط بطبيعة العمل الرقابي والتمثيلي لعضو المجلس، خاصة في ظل عدم وجود قرار معلن بتحويل الجلسة إلى سرية، أو نص صريح يجيز المنع المطلق للتصوير داخل الجلسات. أدعو رئاسة مجلس المحافظة الموقر إلى بيان الأساس القانوني لهذا الإجراء، وبما ينسجم مع مبدأ العلنية الذي نص عليه القانون، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، وأؤكد أن دوري ودور جميع زملائي في مجلس المحافظة سيبقى منحازًا لحقوق أبناء محافظتنا والدفاع عن قضاياهم ضمن الأطر القانونية.
لم يحدث شيء ولا أي رد رسمي من المجلس حتى وقت كتابة هذا التقرير. مضى الحافظ بعقد الجلسة كون غياب كركوكي لم يؤثر على النصاب، بدأت المناقشات وطَرحِ ما يخدم سكان المحافظة، تم التصويت على العضو التركماني أحمد رمزي رئيساً للجنة الأمن والدفاع، وسوسن جدوع رئيساً للجنة التوازن، كما تم التصويت على اعتماد البطاقة التموينية وبطاقة السكن كوثيقتين أساسيتين في تعيينات الـ 7000 درجة وظيفية، وحصراً تكون كركوك.
وصوت المجلس أيضاً على تغيير جميع مدراء الدوائر في كركوك اللذين مضى على تسلمهم المنصب بالوكالة أو الأصالة لمدة 4 سنوات، مؤكدين أن "المدير الجديد يجب أن يكون من نفس قومية المقال ويتمتع بالكفاءة والنزاهة".
وبعد الانتهاء من المدراء، دخل نقيب الصحفيين العراقيين فرع كركوك، مروان إبراهيم العاني إلى قاعة المجلس وألقى كلمة لإنصاف من ينضوي تحت لواء صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة بالمحافظة، بمجرد انتهاء الخطاب، صوت المجلس على استثناء قطع أراضي الصحفيين من التصميم الأساسي للمدينة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة كركوك، نشأت شاهويز وهو عضو كوردي عن "اليكتي" ويتحدث العربية بطلاقة، إن "ملف المحاضرين المجانين لم يغب عن جلستنا، وتم الاتفاق على ارسال كتاب إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء من أجل تأييد موقف المحافظ الحالي، والسابق ريبوار طه انجز 3 كتب بهذا الخصوص، وبعد مباشرة محمد سمعان أصدر كتاب تأييد لمطالبهم، لذا بالاتفاق سيكون كتاب منا للتضامن معهم".
وأضاف خلال حديثه لـ كركوك ناو، أن "المجلس عمل على إعادة توزيع اللجان، خصوصاً بعد عودة بعض المقاطعين للجلسات، لتوزيعها بشكل متساوي وهي 14 لجنة، ونأمل عودة الأعضاء المقاطعين وهم 2 عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني".
في جلسة 16 نيسان التي تم تدوير منصب المحافظ من ريبوار طه إلى محمد سمعان، أيضاً غاب عنها أعضاء "البارتي" ولديهم مقعدين، حيث قال الحزب، إن "قرارنا هذا ليس فقط موقفاً سياسياً بل امتداد لمواقفنا القومية السابقة، منها مقاطعة اجتماع فندق الرشيد".
وفقاً للنظام الداخلي للمجلس وبموجب قانون مجالس المحافظات، أي عضو يتغيب 4 جلسات متتالية بعد اكتمال النصاب، دون حجة مقنعة، يتم إنهاء عضويته، لكن هذا الإجراء لم يُنفّذ.
تعتبر محافظة كركوك (تعدادها أكثر من مليونين و34 ألف نسمة) منطقة متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان ويرتبط حسم مصيرها بتنفيذ المادة 140 من الدستور التي تتضمن ثلاث مراحل، هي التطبيع والتعداد والاستفتاء.