تلكيف في طريقها لكارثة زراعية.. كل شيء أصبح يضر الأراضي هناك

أراض مزروعة بمحصول الحنطة    تصوير: كركوك ناو

أحمد بله – نينوى

آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في تلكيف أصبحت عقيمة بسبب التغيرات المناخية وتحديات أخرى والتي بحسب مسؤولين توشك أن تقضي على قطاع الزراعة في المنطقة.

هذه المخاطر دفعت قبل أيام المؤسسة العراقية للتنمية (IID) –مؤسسة غير حكومية- لتنظيم اجتماعات وحوارات لمناقشة مشاكل القطاع الزراعي بتلكيف وكيفية معالجتها في إطار مشروع بيئي.

"إحدى المشاكل البارزة في المنطقة تتمثل في حرماننا في الخطة الزراعية للمحافظة، أي أنهم لا يسمحون لنا بحرث أراضينا لأن قسماً منا لا يملكون وكالة أو وثائق تثبت ملكيتنا للأراضي وبأننا ورثناها من آبائنا وأجدادنا"، حسبما قال سفيان عدنان، أحد مزارعي تلكيف لـ(كركوك ناو).

معالجة مشكلة نقص الأسمدة وشح المياه ومواجهة آثار تغير المناخ، اضافة الى الحد من التجاوزات على الأراضي الزراعية

قضاء تلكيف الواقع في سهل نينوى من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كوردستان بموجب المادة 140 من الدستور العراقي وهي كالعديد من المناطق الأخرى تعاني من وجود نزاعات فيها حول ملكية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

باسم بلو، قائممقام قضاء تلكيف قال لـ(كركوك ناو)، "هناك تحديات كبيرة أمام المزارعين تمنعهم من استغلال أراضيهم نظراً لأن المنطقة متنازع عليها، فضلاً عن ذلك توجد تدخلات وبعض الأراضي يتم الاستيلاء عليها وتحول الى وحدات سكنية" ويرى بلو أن "سوء تخطيط الدولة في عملية الاسكان يدفع الناس لتحويل الأراضي الزراعية الى منازل".

يبعد قضاء تلكيف 20 كيلومتر شمالي الموصل، ويقدّر عدد سكانه بحوالي 300 ألف شخص، يتألف من ثلاث نواحي وأكثرمن 100 قرية، وفقاً للإحصائيات التي حصل عليها (كركوك ناو) من دوائر ومسؤولي المنطقة.

فزع مغير، مدير قسم التطوير في ديوان محافظة نينوى قال لـ(كركوك ناو) بأنهم يعملون عن طريق عدد من اللجان مساعدة المزارعين وحل مشاكلهم، من ضمنها "معالجة مشكلة نقص الأسمدة وشح المياه ومواجهة آثار تغير المناخ، اضافة الى الحد من التجاوزات على الأراضي الزراعية".

UNDP-IQ-Mosul-Oxfam-35

نينوى/ انتاج الخيار في أحد البيوت البلاستيكية    تصوير: UNDP 

تداعيان تغير المناخ، من ضمنها شح المياه وقلة الأمطار والجفاف من التحديات الرئيسية التي تواجه مزارعي تلكيف، وحسب متابعة للأمم المتحدة، أثر تغير المناخ على قطاع الزراعة في المنطقة بنسبة 50 بالمائة وهذه النسبة في تزايد.

غالبية سكان تلكيف من المكون المسيحي الذين نزحوا من المنطقة ولم يعد معظمهم حتى الآن.

"التحدي الأكبر الآن أمام المزارعين هو تغير المناخ، بعض السنوات تشهد تساقط نسبة جيدة من الأمطار وفي سنوات أخرى نعاني من الجفاف، الأمطار قليلة هذا العام ولم يتم تنفيذ الخطة الزراعية في المنطقة لأنهم يطلبون من المزارعين وثائق تثبت ملكيتهم للأراضي، ما أدى الى تراجع الزراعة"، حسبما قال محمد ابراهيم، مدير زراعة تلكيف السابق.

ويقول ابراهيم إن "ارتفاع أسعار الأسمدة ونقص الوقود وعدم تزويد المزارعين بمبيدات الحشرات تحديات أخرى تواجه المزارعين توشك أن تقضي على قطاع الزراعة".

تعد محافظة نينوى منطقة زراعية غنية، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء 40 بالمائة من سكان المحافظة يعيشون في القرى، وفي عام 2021 كانت الخطة الزراعية لمحصولي الحنطة والشعير أكثر من ستة ملايين دونم، فضلاً عن محاصيل الذرة، عباد الشمس، الرز ومحاصيل زراعية أخرى. 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT