يقول عضو مجلس محافظة كركوك عن الجبهة التركمانية أحمد رمزي، إن التركمان حريصون جداً على أمن المحافظة، وفي حال تحقق الأمن، كل شيء سيكون على ما يرام ويسّير بسلاسة، وهذا الملف مهم ومتشعب ومتعب في ذات الوقت.
في اليوم السادس من الشهر الجاري عقد مجلس محافظة كركوك، جلسة مهمة أتخذ فيها عدة قرارات وصوت على نقاط عديدة من بينها تبديل بعض رؤساء اللجان وتوزيع الأعضاء على لجان جديدة غير التي كانوا فيها، حيث حصل التركمان على رئاسة لجنتين، حيث ترأست سوسن جدوع لجنة "التوازن"، وأحمد رمزي ترأس لجنة "الأمن والدفاع".
رمزي الحاصل الحاصل على 19993 صوتاً في انتخابات مجلس محافظة كركوك، يقول لـ كركوك ناو، إن "اللجنة التي ارأسها مهمة وفيها تشعبات كثيرة، حيث يدخل عملها في الجانب الأمني والمرور والتجاوزات والدفاع المدني".
أحمد رمزي وراكان سعيد الجبوري وأحمد الحمداني وعضوين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كانوا مقاطعين لحكومة كركوك المحلية التي تشكلت في فندق "الرشيد" بالعاصمة بغداد في 10 آب 2024.
النقطة الأهم هي تفعيل اللجان ولا يقتصر الأمر على تواجد التوازن فيها
أول جلسة للمجلس المنتخب عقدت في 11 تموز 2024، برئاسة العضو الأكبر سناً وهو المحافظ السابق راكان سعيد الجبوري بطلب من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد مرور سبعة أشهر على إجراء انتخابات مجالس المحافظات.
والتحق أحمد رمزي بجلسات مجلس كركوك، بعد مقاطعة استمرت لقرابة 7 أشهر على عُمرِ الحكومة المحلية التي تشكلت في بغداد، وتم التصويت فيها على رريبوار طه محافظاً لكركوك ومحمد الحافظ رئيساً للمجلس وياوز حميد نائباً أول للمحافظ وإبراهيم التميم نائباً ثاني.
ويؤكد رمزي وهو الآن يشغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس، أن "بعض اللجان يصعب العمل فيها دون وجود ممثل عن كل قومية لكركوك، مثل الزراعة لوجود مشاكل كثيرة تخص الأراضي، لذا وجدنا ضرورة وجود عضواً تركماني فيها، وايضاً لجنة الصحة، لأنها ضمن اختصاصي، وأيضاً اللجنة القانونية والمشاريع والتخطيط الاستراتيجي".
ويرى رمزي خلال حديثة لمراسل كركوك ناو، أن "النقطة الأهم، هي تفعيل اللجان ولا يقتصر الأمر على تواجد التوازن فيها، أو وجود ممثل لكل قومية". مبيناً "أننا سنعمل على تغيير بعض النقاط في النظام الداخلي للمجلس".
وفي حوار خاص مع كركوك ناو في 13 آذار 2025، قال أحمد رمزي وهو مقرب من الرئيس السابق للجبهة، والنائب في البرلمان العراقي، أرشد الصالحي، إن "قناعتي لم تكن مع المقاطعة، لأننا خضنا هذه التجربة ولدينا معها ذكريات مريرة، وأي مقاطعة لن تضر إلا بالمقاطع نفسه، وكنت منذ اليوم الأول مع المشاركة القوية، لكن لكل جهة سياسية تحالفاتها وخططها، وبذات الوقت من لديه خطة (أ) يجب أن يكون لديه (ب) في حال فشلت الأولى".
ويتألف مجلس محافظة كركوك من 16 مقعداً، بواقع سبعة للكورد، خمسة منها للاتحاد الوطني واثنان للديمقراطي الكوردستاني، وستة للمكون العربي بينها 3 للتحالف العربي في كركوك ومقعدان للقيادة، ومقعد لتحالف العروبة، وفاز التركمان بمقعدين، فضلاً عن مقعد كوتا المسيحيين.
خلفية عن توزيع المناصب في كركوك
بعد عام 2003، واستناداً إلى مشروع طرحه رئيس الجمهورية العراقي الأسبق والسكرتير السابق للاتحاد الوطني الكوردستاني، الراحل جلال الطالباني، تقرر توزيع المناصب الإدارية في محافظة كركوك بنسبة 32 بالمائة لكل من الكورد، العرب والتركمان إلى جانب تخصيص نسبة 4 بالمائة للمكون المسيحي، المشروع أُقِرّ في مجلس محافظة كركوك في 28 تموز 2009.
أول محافظ لكركوك، بعد انتخابات مجلس المحافظة عام 2005، كان عبدالرحمن مصطفى وهو من المكون الكوردي وفي عام 2011 انتخب نجم الدين كريم عن المكون الكوردي/ الاتحاد الوطني، محافظاً لكركوك من قبل نفس المجلس، وبعد ستة أعوام تم استبعاده من المنصب بقرار من البرلمان العراقي، وتسنم المنصب وكالة راكان سعيد الجبوري عن العرب بالتزامن مع عمليات "فرض القانون" وإعادة انتشار القوات الأمنية الاتحادية في المناطق المتنازع عليها والتي تخضع للمادة 140 من الدستور العراقي، حتى تشكيل الحكومة المحلية في فندق الرشيد وتنصيب ريبوار طه، وفي 16 نيسان 2026 تم تدوير المنصب ليكون من حصة رئيس الجبهة التركمانية محمد سمعان.
في جلسة 16 نيسان غاب عنها أعضاء "البارتي" ولديهم مقعدين، حيث قال الحزب، إن "قرارنا هذا ليس فقط موقفاً سياسياً بل امتداد لمواقفنا القومية السابقة، منها مقاطعة اجتماع فندق الرشيد". ووفقاً للنظام الداخلي للمجلس وبموجب قانون مجالس المحافظات، أي عضو يتغيب 4 جلسات متتالية بعد اكتمال النصاب، دون حجة مقنعة، يتم إنهاء عضويته، لكن هذا الإجراء لم يُنفّذ.
وجاءت هذه الجلسة بعد 20 شهراً (614 يوماً) من المقاطعة واللجوء للمحاكم والحرب الإعلامية التي أوصلت مجلس المحافظة إلى حافة الشلل، حيث عقدت بحضور 14 من أصل 16 عضواً في المجلس من أجل تغيير هرم السلطة التنفيذية في الحكومة المحلية وتنصيب محافظ جديد.
وختم أحمد رمزي حديثه لـ كركوك ناو، بالتأكيد علة نقطة مهمة صوت عليها المجلس، وهي إقالة أي مدير دائرة مر على تكليفه 4 سنوات أو أكثر، من أجل استبداله بدماء جديدة على حد وصفه.
وللخلافات حول إدارة وتوزيع المناصب في كركوك تاريخ طويل، ولهذا السبب لم تُجرَ في المحافظة سوى عمليتين انتخابيتين لمجلس المحافظة إحداها كانت في عام 2005، والأخيرة عام 2023.
بموجب قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لسنة 2018، يتم تقاسم السلطة بتمثيل عادل بما يضمن مشاركة مكونات المحافظة بغض النظر عن نتائج الانتخابات، حسبما جاء في المادة 35 الخاصة بمحافظة كركوك.
بعد عام 2003، واستناداً الى مشروع طرحه رئيس الجمهورية العراقي الأسبق والسكرتير السابق للاتحاد الوطني الكوردستاني، الراحل جلال الطالباني، تقرر توزيع المناصب الإدارية في محافظة كركوك بنسبة 32 بالمائة لكل من الكورد، العرب والتركمان الى جانب تخصيص نسبة 4 بالمائة للمكون المسيحي، المشروع أُقِرّ في مجلس محافظة كركوك في 28 تموز 2009، رغم أن هذا الاتفاق لم يمتد للمناصب الأخرى.
تعتبر محافظة كركوك (تعدادها أكثر من مليونين و34 ألف نسمة) منطقة متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان ويرتبط حسم مصيرها بتنفيذ المادة 140 من الدستور التي تتضمن ثلاث مراحل، هي التطبيع والتعداد والاستفتاء.